الدماغ - الكبد :
يلاحظ ان أهمية الأعضاء هي حسب الترتيب الذي ذكره الفارابي ( المدينة الفاضلة ) الفصل 20 والفصل 21 وكان المتكفل بالحس هو الدماغ ، والمتكفل بالغذاء هو الكبد . واحتاج كل واحد من هذين اليه في أن يمدهما بحرارته وبالقوى المخصوصة بهما التي أصلها منه .
فانتسجت بينهما لذلك كله مسالك وطرق بعضها أوسع من بعض ، بحسب ما تدعو اليه الضرورة ، فكانت الشرايين والعروق .
ثم ما زالوا يصفون الخلقة كلها والأعضاء بجملتها على حسب ما وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرحم ، لم يغادروا من ذلك شيئا ، إلى أن كمل خلقه ، وتمت أعضاؤه ، وحصل في حد خروج الجنين من البطن . واستعانوا في وصف كمال ذلك بتلك الطينة الكبيرة المتخمرة ، وأنها كانت قد تهيأت لان يتخلق منها كل ما يحتاج اليه في خلق الانسان من الأغشية المجللة لجملة بدنه وغيرها . فلما كمل انشقت عنه تلك الأغشية بشبه المخاض ، وتصدع باقي الطينة ، إذ كان قد لحقه الجفاف .
الجزء الثاني : تربية حي والمعرفة الأولى عن طريق الملاحظة الحسية والتجربة .
الاستمرار في عرض القصة .
ثم استغاث ذلك الطفل عند فناء مادة غذائه ، واشتداد جوعه . فلبته ظبية فقدت طلاها . ثم استوى ما وصفه هؤلاء بعد هذا الموضع ، وما وصفته الطائفة الأولى في معنى التربية ، فقالوا جميعا :
كيف تربي حي بن يقظان : عناية الظبية بالطفل وحنانها عليه .
ان الظبية التي تكفلت به وافقت خصبا ومرعى اثيثا ، فكثر لحمها ودرّ لبنها ، حتى قامت بغذاء ذلك الطفل أحسن قيام . وكانت معه لا تبعد عنه الا لضرورة الرعي . والف الطفل تلك الظبية حتى كان بحيث إذا هي أبطأت عنه اشتد بكاؤه ، فطارت اليه .
ولم يكن بتلك الجزيرة شئ من السباع العادية ، فتربى الطفل ونما واغتذى بلبن