تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
. لا يمكن إنكار تحقّق اللذّة في تخيّل المحبوب ، نعم ، ليس مثل اللذّة الّتي في وصاله . فالأصوب أن يقال : إن لم يحصل النيل بالقياس إلى ذات المحبوب لكن يحصل بنيل صورته الخيالية ، وهذه الصورة أيضا مطلوب من حيث إنّها صورته ، لكن لا مثل عينه . وبهذا القدر عن المحبوبية يحصل اللذّة ؛ فتأمّل ! . فيه بحث ؛ لأنّ حصول اللذّة في العلوم بالنيل إلى الصورة العلمية لا معلوماتها ، بل إنّما يشترط النيل إلى معلولاتها فيما إذا تعلّقت اللذّة بمعلوماتها ؛ مثلا فرق بين أن يلتذّ بالمحبوب وبين أن يلتذّ بتصوره ، ففي حصول اللذّة الأولى وهي أكمل من الثانية النيل إلى ذات المحبوب ، وفي حصول اللذّة الثانية يكفي حصول صورته في الخيال والنيل إليها . بل في أكثر المعقولات لا تتحقّق اللذّة بالنيل إلى نفسها وعينها ، بل النفس إنّما يلتذّ بأن يدرك أنّ نفسه مرتسمة بالصور المعقولة على ما ينبغي ، فيصير عالما مضاهيا للعالم العيني . ولا بدّ من أن ينال إليها لا إلى معلوماتها ، بل قد لا تحصل اللذّة لنيل إلى معانيها لكونها أمورا مخالفة بمصلحته أو غير ملائمة بطبيعة ذلك لكن في نفس العلم به كمال يلتذّ بها . بل الصواب أنّ صاحب الجهل المركّب يلتذّ في الدنيا بجهله ، لأنّه يدرك الشيء الغير المطابق من حيث إنّه مطابق ، ومن هذه الحيثية كان خيرا وكمالا عنده يلتذّ به ؛ وأمّا بعد الموت فيظهر عدم مطابقته ، فلم يكن حينئذ مدركا للشيء من حيث كان الإدراك خيرا و