لست أقول : إنّ المعقول من حيث هو معقول هو متخيّل ولكنّا يتخيّل « 1 » ما له حكاية خياليّة « 2 » كالأشكال الهندسيّة ، ويتخيّل اسم ما لا حكاية له خياليّة كاسم واجب الوجود بذاته ، فإذا ضعف الخيال أو بطل « 3 » ولم يمكننا أن يتخيّل شيئا فلا نعقله أيضا ، لا أنّ « 4 » العقل يضعف كما أنّا لا يمكننا أن نحسّ شيئا في تلك الحال ، لا أنّ « 5 » الحسّ يبطل .
وكثيرا ما يرى من ينسى اسم شيء ولا ينسى صورته وكذلك يجوز أن ينسى الخرف اسم شيء أو خياله ثمّ لا ينسى معقوله . وعلى أنّ الخرف هو فساد الفكر والذّكر والحفظ ، ولهذا لا يعرف الخرف من كان قد عرفه من قبل ، وينسى كلّ شيء سريعا ، ولا يمكنه تأليف قياس أو نظم كلام يمكن أن يفهم أو تأليف حدّ ؛ وكلّ هذا غير « 6 » النّفس والعقل .
وهذه الاعراض قد يعرض للمبرسم والمحموم ثمّ يزول وليس هذا إلّا لفساد الحسّ الباطن .
والثّالث مثل ما يكون عندك مسئلة تسأل عنها ممّا علمته فحضرك جوابها في الوقت وأنت « 7 » متيقّن بأنّك تجيب عنها من غير أن يكون عندك ذلك الجواب مفصّلا ، بل إنّما تفصّله بعد أن يحصل لك التّصوّر على الوجه الثّالث ، وهذا هو العلم البسيط ، وهو هيئة تحصل من عند محزج العقل من القوّة إلى الفعل فيصير بها عقولنا بحيث يلزمها التّصوّر المفصّل .
فالّذى « 8 » يلزم جواهر « 9 » المفارقات من المعقول هو على الوجه البسيط ، والّذي
هامش
( 1 ) - سائر النسخ : نتخيل . . .
( 2 ) - ساقط من ج .
( 3 ) - ف : إذ . . .
( 4 ) - ج : لان . . .
( 5 ) - ج : لان . . .
( 6 ) - سائر النسخ : لغير . . .
( 7 ) - ج : وانك . . .
( 8 ) - ج : والذي . . .
( 9 ) - ساقط من ج .