والخرف « 1 » كأنّه يعرض من ضعف القوى الحيوانيّة وخروجها عن طاعة النّفس واتّباع النّفس إياها كما وصفنا في حال الجنون عند تغيّر مزاج الدّماغ من العلل الدّماغيّة ، والسّبب الأوّل « 2 » في جميع ذلك أنّ بعض القوى يشغل النّفس عن بعض لا لضعف في العقل ، فقد عرفنا بالبرهان أنّ العقل مفارق ، ولأنّه إذا أراد الانسان أن يجعل ما في عقله جزئيّا حتى يمكنه أن يغيّر « 3 » عمّا فيه لم يتمّ إلّا بواسطة هذه القوى البدنيّة ؛ وفرق بين ما يعمل بآلة « 4 » وبين ما يعمل في آلة .
ونمط البراهين في إثبات هذه القوى مثل ما ذكرنا « 5 » في كتاب البرهان وهو :
كلّ جسم مؤلّف ، وكل مؤلّف فله مؤلّف .
والأعدام « 6 » الّتي ليس لها نحو من الوجود لا يتصوّرها عقل بالفعل ، إذ العقل بالفعل يكون المعقول من لوازمه ، ولا يلزم العقل المطلق عدم ، وكلّ ما يكون بالفعل على الاطلاق لم يصحّ أن يكون قابلا ، فإنّ القابل لا يخلو عن مقارنة ما بالقوّة ، وهو المادّة ، فلهذا وجب أن يكون النّفس الانسانيّة متعلّقة نحوا من التعلّق بالمادّة . والقوّة العقليّة قبل أن يتصوّر المعقولات تسمّى عقلا هيولانيّا .
وأمّا « 7 » تصوّر المعقولات « 8 » فإنّه يكون « 9 » على أوجه : فقد يستفاد بالاكتساب النّظرىّ ، وقد يستفاد بالبديهة ، وهي الأوّليات ، ولكلّ من هذين القسمين أنواع فن التّصوّر :
هامش
( 1 ) - ج : والخوف يعرض من علية ضعف . . .
( 2 ) - ساقط من ج .
( 3 ) - سائر النسخ : تغير . . .
( 4 ) - قوله : « بآلة وبين ما يعمل » ساقط من ج .
( 5 ) - ج : مثل ما ذكر . . .
( 6 ) - ج : فالاعدام . . .
( 7 ) - ف : وأما [ إذا ] . . .
( 8 ) - انظر الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء .
( 9 ) - ج : يمكن . . .