تعرض عن هذه القوّة ؟ أو تقبل عليها ؟ وإدراك الأشخاص الجزئيّة لا يكون إلّا بهذه القوّة ، وهي المسمّاة باللوح .
وما لم تعلم أنّك أبصرت لم يكن الابصار بالحقيقة ، والقوّة الّتي بها تعلم أنّك أبصرت غير القوّة الباصرة ؛ وتلك القوّة ليس يجب لها أن يحصل عندها صور المبصرات ، وهي الوهم أو « 1 » العقل . وهذه القوّة مرتّبة في مقدّم الدّماغ .
ووراء هذه القوّة ، المصوّرة « 2 » وهي [ القوّة ] « 3 » الّتي بها يستحفظ النّفس ما يحصل في الحسّ المشترك ، وليس من شأن المصوّرة أن يدرك النّفس بواسطتها شيئا وإلّا لكان « 4 » جميع محفوظات « 5 » الانسان نصب عينه يدركه دائما . والدّليل على أنّ هاتين القوّتين مركزهما حيث ذكرنا ، أنّه إذا لحق هذا المكان آفة تغيّر حالهما .
وأنت تعلم أنّ في طبيعة الانسان تركيب المحسوسات بعضها إلى بعض وتفصيلها ، لا على الصّورة الّتي وجدناها من خارج ، ولا مع تصديق بها ، ففينا قوّة تفعل ذلك ومن شأنها بالطّبع أن تعمل فقطّ لا عملا منتظما ، وإنّما كان كذلك ليستعملها النّفس بواسطة العقل العملىّ على أىّ نظام يريده ، فإنّه لو لم يكن كذلك « 6 » لكان أمرا طبيعيّا غير مفنّن « 7 » . وأيضا ليكون الانسان يعلم جميع الصناعات ، فإنّه لولا هذه لكان الانسان مطبوعا على أن يكون فعله فعلا واحدا كسائر الحيوانات .
وهي آلة للنّفس « 8 » تستعملها في التّركيب والتّفصيل ، تارة بحسب العقل
هامش
( 1 ) - سائر النسخ : والعقل . . .
( 2 ) - انظر الفصل الثاني من المقالة الرابعة من الفن السادس من طبيعيات الشفاء .
( 3 ) - سائر النسخ : وهو القوة . . .
( 4 ) - سائر النسخ : كان . . .
( 5 ) - سائر النسخ : محفوظ . . .
( 6 ) - سائر النسخ : أمرا كذلك . . .
( 7 ) - ج : معين . . .
( 8 ) - سائر النسخ : النفس . . .