ثمّ يتصعّد في « 1 » تلك البقعة أبخرة دسمة لطيفة فيشتعل من أدنى سبب ، وترى على وجه الأرض شعل « 2 » مضيئة كاشتعال بخار الشّراب « 3 » قد جعل فيه الملح والنوشادر إذا جعل فوق جمر يبخر وقرب من بخاره سراج .
وأمّا لون السّماء فإنّه أزرق ، والزّرقة « 4 » هي لون بين السّواد والبياض ، والسبب فيه أنّ الأجسام الفلكيّة كلّها شفّاف فلا يرى ، وما لا يرى فهو مظلم ، والهيئات « 5 » والأبخرة الحاصلة منها « 6 » مرئيّة فكأنّه يرى شيء ولا يرى شيء ؛ فيتولّد لون بين السّواد والبياض وهي الزّرقة . وهذه ضرورة أدّت إلى غاية ، وذلك لأنّ أوفق الألوان للأبصار هو الزّرقة .
وأمّا المادّة الدّخانيّة - وأكثرها يكون منقضيا « 7 » من خلال البخار - فإنّها إن وقفت « 8 » في الحيّز البارد من الهواء فبردت وعصرها الهواء إلى أسفل صارت « 9 » رياحا ، ثمّ إن تجاوزت ذلك الحدّ وصعدت إلى الجوّ النارىّ فإنّها تحترق ، فإن كانت لطيفة صارت كواكب الرّجم ، وإن كانت كثيفة واحتاجت في احتراقها إلى زمان طويل صارت ذوات الأذناب . ولأنّ الجوّ العالي يتحرّك بحركة الفلك حركة عرضيّة كما ذكرنا ، فإنّ ذوات الأذناب أيضا « 10 » تتحرّك فيه .
وطفوء النّيران يكون على وجهين : أحدهما أن يحيلها « 11 » البرد هواء فإذا صارت هواء شفّت . والثّاني أن يستحيل المادّة الآخذة في الاحتراق نارا صرفة
هامش
( 1 ) - ض ، ج : من . ف : في [ من ] .
( 2 ) - ف : يشتعل [ شعل ] .
( 3 ) - ض : السراب .
( 4 ) - ساقط من سائر النسخ .
( 5 ) - سائر النسخ : الهبات .
( 6 ) - سائر النسخ : فيها .
( 7 ) - سائر النسخ : متقضيا .
( 8 ) - سائر النسخ : وقعت .
( 9 ) - ف : وصارت .
( 10 ) - سائر النسخ : تتحرك أيضا .
( 11 ) - سائر النسخ : يجعلها .