إذا كان المعنى في الايجاب محصّلا من كلّ جهة ، فيكون السّلب قد تناول كلّ ذلك بعينه ، أعنى أن يكون الموضوع معنى واحدا والمحمول كذلك « 1 » ، وان يكون الجزء الذي يتوجّه اليه القصد في الموضوع والمحمول محفوظا بعينه كما إذا قيل « 2 » ، الانسان يبصر أي بعينه ثمّ قيل الانسان لا يبصر اى بيده ، وان أخذ أحد المعنيين في أحدهما بالقوّة فيجب ان يؤخذ في الآخر بالقوّة ، وان يكون المكان - ان كان - مكانا واحدا ؛ والزّمان - ان كان - زمانا واحدا ؛ والاعتبار والجهة والإضافة - ان كانت - واحدة .
مثال الجهة أن يقال : الجسم مكيّف ، أي للونه ، وليس بمكيّف ، أي لمقداره ، ومثال الإضافة أن يقال : إنّ الثّلاثة نصف ، اى للسّتة ، وليس بنصف ، اى للعشرة .
فالقضيّة لا تكون متصوّرة ولا مسلّمة إذا لم يحصل جميع ما ذكرنا ، وإذا كان كذلك فالسّلب الواحد يقابل الايجاب الواحد ، وذلك هو مبدء التناقض .
* * * والقضيّه امّا مهملة أو « 3 » محصورة ، وكلّ قضيّة لم تبيّن فيها كمّيّة الحكم سميّت مهملة ، كقولنا : الانسان ابيض ، إذا لم يذكر فيها عموم أو خصوص ؛ والانسان الّذي هو موضوع إذا لم يكن مخصّصا صلح « 4 » أن يكون شخصيّا وأن يكون كليّا ، إذ « 5 » أخذ الانسان بلا شرط ، والعموم « 6 » والخصوص يلحقان الانسان من خارج ، والّذي يجب أن يصدق في القضيّة المهملة هو الحكم في البعض ، وأمّا أن يصدق الحكم في الكلّ فممكن ، فلهذا جعلت المهملة في قوّة الجزئيّة المحصورة ، وذلك لانّ ما يصدق جزئيّا كان ممكنا ان يصدق كليّا ، وهذه حال المهمل ، وكانت
هامش
( 1 ) - ج ، ض ، م وان يكون المحمول كذلك .
( 2 ) - ج ، ض ، م ، س لا كما إذا قيل .
( 3 ) - ج ، ض واما .
( 4 ) - ض صح .
( 5 ) - ج ، ض إذ قد .
( 6 ) - ج ، ض فالعموم .