عنه مخالطة المادّة « 1 » . وأن يكون من صفاته ما هو مركّب من سلب وإضافة كما يقال : « مريد » بمعنى أنّه مع أنّه يعقل ذاته - اى مسلوب عنه المادّة - مبدء لنظام الخير كلّه وهو يعقل ذلك . وإذا قيل : « جواد » فمعناه ما ذكرناه « 2 » مع سلب آخر وهو أنّه لا ينحو غرضا « 3 » ، وإذا حصّلت صفات واجب الوجود بذاته على هذا الوجه لم يحدث في ذاته بسبب هذه الصفات كثرة .
ثمّ من السلوب ما يكون بإزائه اسم محصّل فيوهم « 4 » أنّه صفة وجوديّة - كما يقال : « فقير » أي : مسلوب عنه الغنى ؛ وهذا هو سلب الغنى لا غير . وإذا وجدت لواجب الوجود بذاته صفة توهم أنّها وجوديّة ، كانت هذه سبيلها . وقد عرفت من وجوب تناهى العلل وانتهائها إلى علّة هي واجب الوجود بذاتها ووحدانيّة واجب .
الوجود بذاته أنّ جميع ما سواه من الموجودات في ذاته ممكن وبه واجب ، وأنّ جميع الموجودات يرتقى في الوجود اليه .
وقد عرفت أنّ الجسم مؤلّف من هيولى وصورة ووجوده متعلّق بوجودهما ، ووجود كلّ واحد منهما متعلّق بشيء . أمّا الصّورة [ فمفيدها ] « 5 » فبمفيدها ومن وجه ما بالمادّة ، والمادّة بالصورة « 6 » ، فلا يصحّ إذن أن يكون واجب الوجود جسما .
وقد عرفت أنّ الأجسام والأعراض وبالجملة : العالم المحسوس ، ماهيّاتها غير إنّيّاتها . والأعراض كلّها تحتاج في وجودها إلى موضوعاتها فيصحّ « 7 » من هذا أنّها ممكنة الوجود . والأجسام مؤلّفة من هيولى وصورة فهي إذن ممكنة ، وكلّ ممكن
هامش
( 1 ) - الشفاء : المادة ومخالطة الحركة .
( 2 ) - سائر النسخ : ما ذكرنا .
( 3 ) - ض ، ج : عرضا .
( 4 ) - سائر النسخ : فتوهم .
( 5 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ .
( 6 ) - ج : الصور .
( 7 ) - ج : يصح . ض ، ف : فيتضح .