قد عرفت في باب الكلّى والجزئىّ أنّ واجب الوجود بذاته لا يصحّ أن يكون فيه كثرة . ولنورد ما مرّ على وجه مختصر : وهو انه « 1 » إن كان واجب الوجود يقتضى لذاته ولأنّه واجب الوجود بذاته ، وكان « 2 » شرطا فيه « 3 » ، أن يكون مثلا [ ا ] لم يصحّ أن يكون غير [ ا ] فلا يكون واجب الوجود بذاته إلّا [ ا ] ؛ وإن كان بسبب ما صار [ ا ] كان واجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره هذا خلف .
والوحدة في هذا المكان ليس نعنى « 4 » بها معنى وجوديّا كما نعنى « 5 » بها مثلا في متّصل واحد ، بل نعنى « 6 » بها أنّه لا تقع الشركة في ذاته . فالوحدة هاهنا من لوازم نفى الكثرة ، وفي المتّصل نفى الكثرة من لوازم الوحدة . ومعلوم أنّ المعنىّ بكونه واحدا هو كونه واجب الوجود بذاته لا غير .
وتبيّن من الأصول الّتي سلفت أنّه لا يقبل التغيّر ، وإلّا كان لتغيّره سبب ويلزم أيضا أن يكون في ذاته معنى ما بالقوّة . وقد عرفت أنّه لا ماهية لما هو واجب الوجود لذاته « 7 » ، فيلزم من هذا أن لا يكون جسما . ولا يصحّ أيضا أن تكون ذاته مركّبة من وجود ووجوب ؛ فبقى أن يكون [ حقيقة ] « 8 » حقيقته ما لا اسم له ، وشرح اسمه هو أنّه يجب وجوده ، لا ما يجب وجوده ، بل هو معنى مجهول الاسم إذا عقل لزمه في العقل أنّه يجب وجوده بذاته « 9 » ؛ فيكون تخصّص « 10 » الوجود العامّ فيه بأنّه
هامش
( 1 ) - انظر الفصل السابع من المقالة الأولى والفصل الخامس من المقالة الخامسة من إلهيات الشفاء .
( 2 ) - ف : وان كان .
( 3 ) - قوله : « وكان شرطا فيه » كأنه حشو وزيادة من النساخ .
( 4 ) - سائر النسخ : يعنى .
( 5 ) - سائر النسخ : يعنى .
( 6 ) - سائر النسخ : يعنى .
( 7 ) - سائر النسخ : بذاته .
( 8 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ .
( 9 ) - ساقط من ف ، ج . ض : لذاته .
( 10 ) - سائر النسخ : تخصيص .