نسبة إلى واجب الوجود لذاته . وأيضا فإنّ القوّة العقليّة تدرك المعاني بريئة عمّا سواها كما بيّنا ، والقوّة الحسيّة تدرك كلّ معنى مشوبا بغيره ؛ فليس من شأنها إدراك حقايق الأشياء . وأيضا فإنّها تدرك الظواهر بحيث يقبل التغيّر ، والعقل يدرك جواهر الأشياء وحقائقها بحيث لا يتغيّر ؛ ومن شأن العقل أن يدرك الكمال المطلق والجواهر المقدّسة ، وليس للحسّ شيء من هذا .
ولكنّه كثيرا ما يتّفق أن يكون بعض القوى غافلا عمّا هو معدّ له من اللذّة ، كمن يسمع الألحان المنتظمة الشريفة فيغفل عنها ، أو « 1 » يكون مؤفة « 2 » كمن يستلذ « 3 » بأكل الطين ، أو المريض إذا أذاه أكل العسل ، أو بسبب العادة والألف كمن ألف طعاما غير لذيذ ، أو لضعف القوّة كالبصر الضعيف إذا لم يحتمل تأمّل الضوء .
وهذه الأسباب تعوق نفوسنا - ما دامت العلاقة بينها وبين البدن موجودة - عن كمالاتها المعدّة لها في الآخرة .
وهاهنا سبب آخر مانع « 4 » أيضا عمّا ذكرنا وهو حال [ به ] « 5 » كحال الخدر « 6 » .
والنفس الانسانيّة اتّباعها للشهوات « 7 » الحسّيّة أقوى كما أنّ اتّباعها لموجبات الحواسّ أقوى من موجبات العقل وسنحقّقه في كتاب النفس .
هامش
( 1 ) - ف : ويكون .
( 2 ) - ض : مألوفة .
( 3 ) - ض : يتلذذ .
( 4 ) - سائر النسخ : أيضا مانع .
( 5 ) - ساقط من سائر النسخ .
( 6 ) - سائر النسخ : الحذر .
( 7 ) - ف ، ج : الشهوات .