عليه الجسم ، والمطلوب في هذا المكان هو الأوّل ، وهو حال « 1 » للمتمكّن ، مفارق له عند الحركة مساو له ، لأنّ الشرط أن لا يوجد جسمان في مكان واحد ؛ والمكان يفارق المتمكّن عند الحركة « 2 » ، والهيولى والصّورة لا يفارقان المتمكّن عند الحركة ، فالمكان ليس بهيولى ولا صورة . وأيضا فإنّ المكان يكون الحركة فيه ، والصورة والهيولى تكون الحركة معهما « 3 » ؛ فبيّن ان المكان ليس بهيولى ولا صورة .
والمعتقد في المكان مذاهب « 4 » .
فمنها ان يقال إنّها أبعاد مفطورة بين الأجسام [ من الأجسام ] « 5 » - والقائلون بهذا على قولين : فمنهم من قال : إنّ « 6 » هذا البعد لا يوجد خاليا عن متمكّن ، ومنهم من قال : إنّه [ قد ] يوجد خاليا ، وهؤلاء هم القائلون بالخلاء - ومنهم من قال :
إنّه الهيولى والصّورة ؛ ومنهم من قال : إنّه السطح « 7 » من الجسم الحاوي المماسّ « 8 » للمحوىّ ، وقد أبطلنا مذهب من قال إنّ المكان هيولى أو « 9 » صورة ، وحجّة القائلين بالأبعاد تقرأ من كتاب الشفاء ، وسنورد في خلال ما نتكلم فيه جملا منها .
فأقول اوّلا : إنّه ان فرض خلأ خال فليس « 10 » هو لا شيئا محضا « 11 » ، بل هو ذات وجوهر لانّ كلّ خلأ خال يفرض فقد يوجد خلأ آخر خال أقلّ منه أو
هامش
( 1 ) - ف ، ض : حاو .
( 2 ) - راجع الفصل السابع من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .
( 3 ) - ف : معها .
( 4 ) - انظر أيضا الفصل السادس من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .
( 5 ) - ف : مفطورة في أجسام و . . وض : من الأجسام و . . وج : بين الأجسام و . .
( 6 ) - لفظة « ان » ساقطة عن ف .
( 7 ) - ض : سطح .
( 8 ) - لفظة « المماس » ساقطة عن ف . وض : للجسم المحوى .
( 9 ) - ف : وصورة .
( 10 ) - ف : فليست .
( 11 ) - انظر الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء .