جسما ان يكون له أبعاد متفاضلة « 1 » ، فان المكعّب أيضا جسم وليس فيه شيء هو طول ، وشيء هو عرض ، وشيء هو عمق .
فبيّن « 2 » ممّا قلنا أنّ هذه الأبعاد إنّما هي بالفرض في الأجسام لا بالفعل ، فحقيقة حدّ الجسم هو أنّه الجوهر الّذي يمكنك أن تفرض فيه بعدا كيف شئت ، فيكون ذلك مبتدأ ، وهو الطول ؛ وبعدا آخر مقاطعا له على قوائم فيكون هذا عرضا ، وأن تفرض فيه بعدا ثالثا مقاطعا لهذين على قوائم يتلاقى الثلاثة على موضع « 3 » [ موضوع ] واحد . وكون الجسم بهذه الصفة هو الّذي يشار لأجله إلى أنّه طويل عريض عميق ، كما يقال : إنّ الجسم هو المنقسم في جميع الأبعاد ، وليس يعنى « 4 » أنّه منقسم بالفعل بل يعنى به « 5 » أنّه من شأنه أن يفرض فيه هذا القسم ، والجسم بهذا هو ما هو .
ثمّ سائر الأبعاد المفروضة فيه بين نهاياته « 6 » ونهاياته أيضا وأشكاله وأوضاعه أمور ليست مقوّمة له بل هي تابعة لجوهره ، وربّما لزم بعض الأجسام شيء منها « 7 » أو كلّها ، وربّما لم يلزم بعض الأجسام شيء منها أو بعضها ؛ فلو أنّك أخذت شمعة فشكّلتها « 8 » بشكل افترض « 9 » فيها أبعاد بالفعل مقدّرة محدودة ، فإذ غيّرت ذلك الشكل لم يبق منها شيء « 10 » بالفعل واحدا بالشخص ، بل حدثت
هامش
( 1 ) - ج ، م : متفاصلة .
( 2 ) - ض : فتبين .
( 3 ) - كذا أيضا في الشفاء ولكن في سائر النسخ : موضوع .
( 4 ) - ف : بمعنى .
( 5 ) - ف : بمعنى انه . . . ض : م ، ج : يعنى أنه . . .
( 6 ) - ض ، م ، ج : بين نهاياته واشكاله . والمتن موافق لما في الشفاء .
( 7 ) - ض ، ج : شيء منها أو بعضها أو كلها .
( 8 ) - ض : فتشكلتها .
( 9 ) - ج : افتراض .
( 10 ) - ض : فيها بالفعل . . . ف : منها بالفعل .