فإنّك إذا قلت : « حقيقة كذا موجودة » فله معنى محصّل مجهول « 1 » ؛ وإذا قلت :
« حقيقة « 2 » كذا حقيقة كذا ، أو حقيقة » كانت غير مفيدة ؛ وإذا قلت : « حقيقة [ حقيقته خ ل ] كذا شيء » كان أيضا غير مفيد ، إذ هو غير مجهول ؛ فالشيء غير الوجود « 3 » ولكنّه لا ينفكّ من أن يقارنه الوجود إمّا في الأعيان وإمّا في الذهن ، فإن لم يكن كذا لم يكن شيئا .
والّذي يقال : « إنّ الشيء قد يكون معدوما على الاطلاق » ، فهو محال .
اللّهم إلّا أن يعنى بالمعدوم المعدوم في الأعيان ، فيجوز أن يكون الشيء ثابتا في الذّهن معدوما في الأشياء الخارجة ، وان عنى غير ذلك كان باطلا ولم يكن عنه خبر البتّة ولا كان معلوما إلّا أنّه « 4 » متصوّر في النفس فقطّ . وأمّا أن يكون في النفس صورة يشار بها إلى شيء من خارج فكلّا ! وكيف يكون عن ذلك خبر والخبر دائما يكون عن شيء متحقّق في الذّهن ، والمعدوم المطلق لا يخبر عنه لا بالايجاب ولا بالسّلب ؟ فإذا اخبر عنه بالسلب « 5 » أيضا يكون حكما على شيء يشار اليه ، والإشارة إلى المعدوم الّذي لا صورة له بوجه من الوجوه في الذهن محال .
وكيف يوجب على المعدوم حكم « 6 » ؟
ومعنى قولنا : « إنّ المعدوم كذا » أنّ وصف كذا حاصل للمعدوم ، اى :
أنّ وصف كذا موجود « 7 » للمعدوم ؛ فإن كان ذلك الوصف موجودا للمعدوم فلا يخلو إمّا ان يكون في نفسه موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة
هامش
( 1 ) - ض ، م : مفهوم ج : مفيد .
( 2 ) - ض : فإذا قلت حقيقة كذا حقيقة كذا . « ج » : وإذا قلت حقيقة كذا حقيقة كان غير مفيد ف : وإذا قلت حقيقة كذا حقيقة كذا أو .
( 3 ) - ج : الموجود .
( 4 ) الشفاء : الاعلى انه .
( 5 ) - ض : بالسلب أيضا يكون حكما على شيء يشار اليه فان السلب أيضا يكون حكما . . .
( 6 ) - الشفاء : فكيف يوجب على المعدوم شيء ؟
( 7 ) - ج : يوجد .