الطّبيعىّ ، فإنّ المضادّة ليست بجنس حقيقىّ للأسود والأبيض ولا شيء ممّا يتضادّ ؛ فإنّ المضادّة من عوارض الموجود الذي هو شبيه جنس . والمضادّة انّما لا تكون محمولة في مسائل العلوم الرّياضى لانّ موضوعات العلم الرّياضى امّا غير متحرّكة واما متشابهة الحركة لا مضادّة فيها وان لم يتّفق حركاتها من كل جهة . وأمّا موضوعات العلم الطبيعي وهي الجسم بما هو متحرّك وساكن فمهيّئ « 1 » للتّغيّر بين الاضداد ؛ لأنّ الأضداد « 2 » هو المتغيّر والأجسام الطّبيعيّة واقعة تحت التغيّر بين الأضداد مثل ما يستحيل النّار ماء والأسود ابيض .
فأمّا « 3 » إذا كان المطلوب هو اللمّيّة دون الإنّيّة ، فانّه يصلح ان يجعل مقوّم « 4 » حدا أوسط يبيّن « 5 » به مقوّم آخر إذا كان الأوسط علّة لوجود الاخر « 6 » أو يكون « 7 » الاخر « 8 » اوّلا للأوسط وبسببه يكون للأصغر : كما يبيّن « 9 » الحيوانيّة للضّاحك بواسطة الانسانيّة . فيحصل من جميع هذا انّه يصلح « 10 » أن تكون احدى المقدّمتين ذاتيّة بمعنى المقوّم والأخرى ذاتيّة بالمعنى الآخر ، ويصحّ أن تكون كلتا المقدّمتين ذاتيّتين لا بمعنى المقوّم ، ولا يصحّ ان تكونا ذاتيتين بمعنى المقوّم . وذلك لأنّ مقوّم المقوّم مقوّم . كما « 11 » لا يخفى الأوسط إذا كان مقوّما للأصغر ، فكذلك لا يخفى الأكبر إذا كان مقوّما للأوسط وكان الأوسط مقوّما للأصغر .
هامش
( 1 ) - ض : فمهيئة
( 2 ) - ج : لان الضد
( 3 ) - ج : واما
( 4 ) - ج ، م ، ض والشفاء : مقوم ما
( 5 ) - ض : يتبين
( 6 ) - ض ، ج : الاخر له . الشفاء : الأكبر له .
( 7 ) - ض ، ج : إذ
( 8 ) - الشفاء : الأكبر
( 9 ) - ض : يتبين
( 10 ) - ض : يصح
( 11 ) - ض : فكما . ج : وكما .