نصيبه نحن . والكليّة « 1 » النوعيّة إذا رتّبت بإزاء الكليّات الجنسيّة كانت الكلّيّات الجنسيّة اقدم بالطبع ، لانّه ترتفع بارتفاع ما بعد « 2 » ها ؛ واعرف عند عقولنا لأنّ العقل يدرك أوّلا المعنى العامّ ثم منه يتوصّل إلى ما بعده . ولهذا ما نجد أكثر الناس مشتركين في معرفة الأشياء بنوع أعمّ . والكليات النّوعيّة اقدم عند الطبيعة ؛ لانّ الطبيعة قصدها في ايجاد الأنواع - لا الشّخص المعيّن - إلّا فيما يجرى مجرى الشمس التي نوعها في شخصها .
ومعنى الشّخص هو ما يمنع نفس تصوّره عن وقوع الشركة فيه . فمن الموجودات ما يتشخّص بذاته ولا تشخّص له غير ذاته ، وهو واجب الوجود بذاته ، ومنها ما يتشخّص بلوازم ذاته ونوعه كالشّمس ، ومنها ما يتشخّص باعراض جزئية غريبة كزيد ؛ فان الأعراض الّتي تشخصه لم يوجد « 3 » في عمرو .
( وقد قلنا انّ الطبيعة قصدها في الايجاد ، الأنواع لا الشخص المعين ؛ الا فيما يجرى مجرى الشمس الّتي نوعها في شخصها « 4 » ) . فلو كان المقصود الشّخص المعيّن لا ينقص « 5 » نظام الوجود بعدم ذلك الشخص ، كما أنّه لو كان المقصود الطبيعة العامّة لتمّ الوجود بوجود جسم كيف كان . فبيّن أنّ المقصود ايجاد « 6 » طبائع النوعيات اشخاصها « 7 » في الأعيان .
فإذا قايسنا بين الأمور العامّة والخاصّة في العقل وجدنا الأمور العامّة اعرف
هامش
( 1 ) - الشفاء : الكليات
( 2 ) - عبارة الشفاء هذه : « والكليات النوعية أشد تأخرا وأقل معرفة بالقياس الينا ، وذلك لان طبيعة الجنس إذا رفعت ارتفعت طبائع الأنواع » .
( 3 ) - ض ، يوجه في
( 4 ) - لا توجد الجملة التي وضعناها بين الهلالين في نسخة ض .
( 5 ) - لعل الصحيح « لانتقص » .
( 6 ) - م ، اتحاد
( 7 ) - كذا في النسخ التي عندنا . ولعل الصحيح : لا اشخاصها