وما حقّه ان يكون أوسط قد صار أصغر . فليكن « 1 » مثلا الحدّ الأصغر وهو [ ج ] انسانا وفرسا وبغلا ، والحدّ الأوسط وهو [ ب ] حيوانا طويل العمر ، والحدّ الأكبر وهو [ ا ] قليل المرارة ، فان أردنا ان نستعمل هذا على سبيل الاستقراء ليثبت انّ كل طويل العمر قليل المرارة قلبنا الأوسط أصغر والأصغر أوسط ، وحفظنا الأكبر بحاله ، فقلنا : كل حيوان طويل العمر فهو إمّا انسان أو فرس أو بغل ، ثم قلنا وكلّ انسان وفرس وبغل فهو قليل المرارة ، فكلّ حيوان طويل العمر قليل المرارة .
والاستقراء يضطرّ « 2 » اليه في انتاج المقدمات الّتي ليس بين محمولها وموضوعها واسطة . واما يتبين « 3 » موضوعات الموضوع فإنه إذا كانت هناك واسطة كان وجه البيان ، القياس بتلك الواسطة لا الاستقراء .
فقد بان من هذا أنّ الاستقراء يخالف القياس من جهة انّ الشيء الذي يجب أن يكون في القياس حدّا أصغر يصير في الاستقراء واسطة ، فيتبيّن « 4 » ما يجب ان يكون حدّا أكبر للواسطة لو « 5 » كان القول قياسا ، وفي القياس لا يكون هكذا ، وأيضا القياس اقدم وأبين بالطبع ، واما الاستقراء فابين واقدم عندنا . وكثير امّا يكتسب الأوليات بالاستقراء .
هامش
( 1 ) - عبارة الشفاء هكذا : « فليكن مثلا الحد الأصغر وهو [ ج ] انسانا وفرسا وبغلا ، وليكن الحد الأوسط وهو [ ب ] قليل المرارة ، والحد الأكبر وهو [ ا ] طويل العمر ، فإذا أردنا ان نستعمل هذا على سبيل الاستقراء ، قلبنا الأوسط أصغر ، والأصغر أوسط ، وحفظنا الأكبر بحاله ، فقلنا كل حيوان قليل المرارة فهو اما انسان أو فرس أو بغل ، أو قلنا كل حيوان طويل العمر فهو كالفرس والانسان والبغل ، ثم قلنا : وكل فرس أو بغل أو انسان فهو قليل المرارة فانتجنا ان كل حيوان طويل العمر فهو قليل المرارة » .
( 2 ) - ض ، ج ، م : انما يضطر
( 3 ) - ض ، ج : وانما يبين . م : وانما يتبين بموضوعات . وفي الشفاء : وانما يبين بموضوعات .
( 4 ) - الشفاء : فبين به .
( 5 ) - ض ، م : أو .