تكون شاغلة لها « 1 » عنها ، فإذا أزالت يفيض عليها ذلك ، فيكون لها نوع من السعادة وإن كانت قليلة بالنسبة إلى سعادة النفوس المستعدة ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أكثر أهل الجنة البله » . « 2 »
وأمّا النفوس الّتي اكتسبت اعتقادات باطلة مخالفة للحق فإنّها إذا فارقت تتألّم بذلك المضادة « 3 » الّتي بينها وبين كمالاتها ، وإنّما لم تتألّم بها قبل المفارقة لمانع وهو الاشتغال بعلائق البدن ، فإذا أزال المانع فقد أدرك كالخدر الذي مسّته النار .
فهذه أحوال النفوس /
DB 05
/ البشرية بعد المفارقة عن البدن ولنرجع إلى شرح المتن .
قوله : « يجب أن تعلم أنّ لكلّ قوّة نفسانية لذة وخيرا يخصّها ، وأذى وشرّا يخصّها » . « 4 »
هذا هو الأصل الأوّل ، والمقصود منه إثبات أنّ للقوّة العقلية لذة وألما بناء ، على أنّ لكلّ قوّة من القوى البدنية والنفسانية لذة تخصها وألما يخصّها .
وأمّا اللذة فهو إدراك ما يلائمها . وأمّا الألم فهو إدراك ما ينافرها ، ويدلّ على هذا الاستقراء ؛ وقد عرفت في المنطق أنّ الاستقراء لا يفيد
هامش
( 1 ) . خ : بها
( 2 ) . الأمالي للسيد المرتضى ج 1 / 30 ، بحار الأنوار ج 5 / 128 ، مجمع الزوائد ج 10 / 264 ، الجامع الصغير ج 1 / 205 ، كنز العمال ج 14 / 467 .
( 3 ) . ف : للمضادة
( 4 ) . ف : - وإذي وشرّا يخصّها