[ الأصل الثاني ]
وأيضا فإنّ هذه القوى وإن اشتركت في هذه المعاني فإنّ مراتبها في الحقيقة مختلفة ، فالذي كماله أفضل وأتمّ « 1 » - والذي كماله أكثر / 47
DA
/ والذي كماله أدوم ، والذي كماله أوصل إليه وأحصل [ له ] ، والذي هو في نفسه أكمل فعلا وأفضل ، والذي هو في نفسه أشدّ إدراكا - فاللذة له أبلغ « 2 » وأوفى لا محالة . وهذا أصل .
[ الأصل الثالث ]
وأيضا فإنّه قد يكون الخروج إلى الفعل في كمال ما بحيث يعلم أنّه كائن ولذيذ ، ولا يتصوّر كيفيته ، ولا يشعر بالتذاذه « 3 » ما لم يحصل وما لم يشعر به لم يشتق إليه ولم ينزع نحوه .
مثل العنّين ؛ فإنّه متحقّق أنّ للجماع لذة ولكنّه لا يشتهيه ، ولا يحنّ « 4 » نحوه الاشتهاء والحنين اللذين يكونان مخصوصين به ، بل شهوة أخرى ، كما يشتهي [ من ] يجرّب من [ حيث ] يحصل به إدراك وإن كان « 5 » مؤذيا . وفي الجملة فإنّه لا يتخيّله . وكذلك حال الأكمة عند الصور الجميلة . والأصم عند الألحان المنتظمة .
ولهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أنّ كلّ لذة فهو « 6 » كما للحمار في
هامش
( 1 ) . نجا : أتم وأفضل
( 2 ) . نج ، نجا : أبلغ له
( 3 ) . نج ، نجا : باللذاذة
( 4 ) . ش : نحن
( 5 ) . ش : كانت
( 6 ) . نج : فهو