التفسير :
قال - أيّده اللّه - : من هاهنا شرع في بيان كيفية صدور الكلّ عن الواجب الوجود لذاته . فقال ثبت أنّ الواجب الوجود لذاته واحد وأنّه ليس بجسم ، ولا حال في جسم ، وأنّه غير منقسم بوجه ، وأنّه لا سبب له ، وقد « 1 » علمت أنّ الأسباب أربعة .
فقوله : « لا الذي عنه » إشارة إلى نفى السبب الفاعلي ؛ « ولا الذي فيه » إشارة إلى نفي السبب المادي ؛ « ولا الذي به « 2 » » ، إشارة إلى نفي السبب الصوري ؛ « ولا الذي له » ، إشارة إلى نفي السبب الغائي .
ثمّ فرّع على هذه المسائل مسائل أخرى و « 3 » أحدها : أنّ صدور الأشياء عنه ليس على سبيل قصد وغرض ، وقد بيّن هذه المسألة قبل هذا ، وذكر هاهنا بيانا آخر وهو : أنّه لو قصد وجود الكلّ لزم التكثّر في ذاته ، لأنّه حينئذ يكون لقصده سبب ، وهو معرفته وعلمه يوجب القصد أو استجابة أو خيرية فيه يوجب ذلك ، ثمّ قصد فائدة يفيدها القصد على ما أوضحناه ، وهذا محال .
وحاصل هذا الكلام « 4 » هو أنّه لو كان الواجب لذاته فاعلا لكان لقصد سبب وله فائدة ، وذلك يوجب التكثّر في ذاته .
ولقائل « 5 » أن يقول : هذا التكثّر ليس في ذات الواجب لذاته ، بل
هامش
( 1 ) . ف : - قد
( 2 ) . كذا / والنص : أو به يكون
( 3 ) . ف : - و
( 4 ) . ش : + و
( 5 ) . م : لهايل