أمّا [ ال ] سؤال فهو : أنّه لو كان الممكن الحادث له علّة في ثبوته ، فتلك العلّة إمّا أن تكون علّة لثبوته دائما وإمّا أن لا تكون ، بل حدث كونه علّة بعد أن لم يكن .
فإن كانت علّة لثبوته دائما وجب أن يكون المحدث ثابتا دائما ، فلا يكون حادثا ، وقد فرضنا حادثا ؛ هذا خلف .
وإن حدث كونه علّة لثبوته ، افتقر ذلك إلى علّة أخرى ، والكلام فيها كما في الأوّل يلزم حدوث علل معلولات لا نهاية لها ، إمّا معا وإمّا كلّ واحدة منها سابقة على الأخرى مسندة إليها ، وذلك يبطل ما ذكرتم .
والجواب : هذه الحوادث مستندة إلى علّة قديمة ، ويتوقّف فيضانها عن تلك العلّة القديمة على حدوث أمور تكون كلّ متقدّم منها مقربة لتلك العلّة المؤثّرة إلى المتأخّر ، وذلك إنّما ينتظم « 1 » بحركة سرمدية .
وبيان ذلك : أنّ الحوادث لا بدّ وأن تكون أسبابها القريبة « 2 » حادثة ، إذ لو كانت /
DB 42
/ قديمة لزم قدمها من قدم أسبابها ؛ لأنّه لو لم توجد تلك الحوادث عند وجود أسبابها لكان وجودها عند تلك الأسباب « 3 » ممكنة ، فلا تكون السبب سببا « 4 » ، هذا خلف . وإذا كانت عللها حادثة لزم التسلسل ؛ لأنّ الكلام في عللها كأنّ الكلام فيها .
وذلك التسلسل إمّا أن يكون دفعة وهو محال لما بينّا ، وإمّا أن يكون على التعاقب ، بأن يكون البعض يتقدّم البعض .
هامش
( 1 ) . ف : ينظم
( 2 ) . م : الغريبة
( 3 ) . ف : - الأسباب
( 4 ) . م : - سببا