Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 430

Contributors:

P.430
واشتاقت إلى تحصيل ذلك الكمال وذلك عندما يبرهن لها ان من شأن النفس ادراك ماهية الكل بكسب المجهول من المعلوم والانتقال من الحاضرات إلى الغائبات والاستكمال بتلك التصورات بالفعل الا انها لم تحصل هذه الكمالات بل حصلت اضدادها فإنها بعد المفارقة يعرض لها من الألم لفقدان الكمالات المعشوقة لها مثل ما يعرض من اللذة التي أوجبنا وجودها ودللنا على عظم منزلتها ويكون ذلك هو الألم الذي لا يساويه تفريق النار الاتصال وتبديل الزمهرير المزاج وصاحب هذا الجهل انما لا يدرك هذا الألم للعذر الذي قدمناه * ( واما القسم الثالث ) وهو النفوس البله التي لم تكتسب الشوق فإنها إذا فارقت البدن وكانت غير مكتسبة للهيئات الردية صارت إلى سعة من رحمة اللّه وان كانت مكتسبة للهيئات الردية البدنية فتعذب عذابا شديدا لفقدان البدن الذي هي مشتاقة اليه * ( وقال بعضهم ) ان هذه الأنفس إذا كانت زكية وفارقت البدن وكانت متصورة لأمور قيل لها في امر معادها من الحور والقصور فإنها إذا فارقت الأبدان ولم يكن لها علوم تسعدها ولا جهل يشقيها فإنها تتخيل جميع ما قيل لها في الدنيا وتكون آلة تخيلها لذلك جرما من الاجرام السماوية فتشاهد جميع ما قيل لها من أحوال القبر والبعث والخيرات وتكون الأنفس الردية أيضا تشاهد العقاب المصور لها في الدنيا فان الصورة الخيالية ليست تضعف عن الحسية بل تزداد عليها تأثيرا كما يشاهد في المنام فربما كان تأثير المحكوم به أعظم في النفس من تأثير المحسوس وهذه الحالة التي ذكرناها أشد استقرارا من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق وتجرد النفس وصفاء القابل *