Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 427

Contributors:

P.427
لنيل لذة الغلبة ولو في شيء حقير كالنرد والشطرنج وبعضهم يتركونها لأدنى مهانة تصيبهم بسببها وبعضهم يتركونها لأدنى ذكر يبقى لهم بل الرجل الشجاع قد يحمل على عسكر ويتيقن انه لا ينجو منهم لما يتوقعه من لذة الحمد ولولا ان لذة الغلبة أو أدنى المهانة أو لذة الحمد أقوى عندهم من لذة الاكل والشرب بل من لذة الحياة لما رجحوا هذه اللذات على تلك اللذات بل هذا لا يختص بالانسان فان من كلاب الصيد ما يقنص ثم يصبر على الجوع ويمسكه على صاحبه وربما حمله اليه والمرضعة من الحيوانات ربما تؤثر ما ولدته على نفسها وربما خاطرت حماية عليه أعظم من مخاطرتها في حمايتها لنفسها فدل ذلك على أن اللذات الباطنة أعظم من اللذات الظاهرة * ( الثاني ) ان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ومن المعلوم بالضرورة عند كل عاقل ان حالهم أطيب من حال الحمار « 1 » في لذة بطنه وفرجه فدل ذلك على اثبات اللذة العقلية * ( واما الحجة اللمية ) فهي ان اللذة هي ادراك الملائم وإذا كان كذلك فمتى كان الادراك أشد والمدرك اشرف كانت اللذة الحاصلة أتم والملائم للنفس الانسانية هو ادراك المعقولات والادراك العقلي أشد اكتناها من الادراكات الحسية والمدرك العقلي هو الباري تعالى وصفاته وملائكته وكيفية وضع العالم وإذا كانت الادراكات العقلية للنفس أكمل من الادراكات الحسية وأدوم منها وأكثر عددا منها والمدركات العقلية اشرف من المدركات الحسية بل لا نسبة لأحدهما إلى الآخر وجب ان يكون الالتذاذ العقلي أقوى بكثير من الالتذاذ الحسي بل لا يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة * ( فان قيل ) نحن في هذه الحياة يحصل لنا كل العلوم فلما ذا لا نلتذ بها *
Footnote
( 1 ) كذا في الأصول وفيه ما لا يخفى على اللبيب 12