Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 364

Contributors:

P.364
العارض وصورته فيلزم الجميع بين المثلين فظهر ان هذه الحجة تقتضى كون النفس عالمة بلوازمها ما دامت النفس موجودة وكونها عالمة بعوارضها ما دامت تلك العوارض موجودة ولو كان كذلك لم يكن شيء من محمولات النفس مطلوبا بالبرهان ولما لم يكن كذلك بطلت هذه الحجة وأيضا فالمثلان انما استحال اجتماعهما لأنه لا يتميز أحدهما عن الآخر بشيء من الأوصاف وحينئذ ترتفع المغايرة بينهما ويحصل الاتحاد بينهما ولما كان الاتحاد محالا لا جرم استحال الجمع بين المثلين * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) ان القوة الناطقة إذا عرفت آلتها في وقت دون وقت فلا بد وان يكون ذلك لأجل حصول صورة مساوية لآلتها فيها ثم إن القوة الناطقة إذا كانت في الجسم فهناك قد اجتمع في ذلك الجسم صورته الأصلية وصورته المكتسبة ولكن قد اختصت كل واحدة منهما بوصف تمتاز به عن الأخرى لان أحد المثلين محل القوة الناطقة والثاني حال فيها فيبقى الامتياز ولا يلزم المحال وهذا الشك يمكن حله * ( الدليل الخامس ) ان النفس الانسانية يمكنها ان تدرك الانسان الكلي الذي يكون مشتركا بين الاشخاص الانسانية كلها ولا محالة يكون ذلك المعقول مجردا عن وضع معين وشكل معين والا لما كان مشتركا بين الاشخاص ذوات الأوضاع المختلفة والاشكال المختلفة فظاهر ان هذه الصورة العقلية المجردة امر موجود وقد ثبت ان المجردات والكليات لا وجود لها في الخارج فإذا لها وجود في الذهن فمحلها اما ان يكون جسما أولا يكون والأول محال والا لكان لها كم معين ووضع معين ومقدار معين وشكل معين بسبب ان محها كذلك وحينئذ تخرج تلك الصورة عن أن تكون مجردة وكل ذلك محال