Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 363

Contributors:

P.363
لوجب ان لا تدركها ابدا فظاهر انه لو كان تعقل القوة العاقلة لتلك الآلة لأجل نفس مقارنة تلك الآلة لتلك القوة لوجب ان تعقلها دائما أو لا تعقلها دائما وكلا القسمين باطل واما ان كان تعقل تلك القوة العاقلة لتلك الآلة لأجل حصول صورة أخرى منها في القوة العاقلة فالقوة العاقلة ان كانت في تلك الآلة والصورة الثانية حاصلة في القوة العاقلة فتكون الصورة الثانية للآلة أيضا حالة في الآلة لان الحال في الحال في الشيء حال في الشيء فيلزم منه الجمع بين المثلين هذا خلف وان لم تكن القوة العاقلة في تلك الآلة بل هي مجردة عن الأجسام فذلك هو المطلوب * ( ولقائل ان يقول ) انا قد بينا انه ليس ادراك الشيء للشيء عبارة عن حصول المعقول في العاقل بل الادراك والعلم والشعور حالة إضافية وهي قد تحتاج إلى حصول صورة المعلوم في العالم وقد لا تحتاج ولكن العلم في جميع الأحوال ليس الا هذه الإضافة وإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن تكون القوة الناطقة حالة في جسم فمتى حصل بينها وبين ذلك الجسم تلك الإضافة المخصوصة حصل الادراك والا فلا ( وأيضا ) فهذه الحجة تقتضى أن تكون جميع لوازم النفس معقولة لها دائما لأنها لو عقلت شيئا من لوازمها في حال دون حال لكان تعقلها لذلك اللازم ليس نفس حضور ذلك اللازم عندها والا لكان ذلك اللازم ابدا معقولا كما أنه ابدا موجود بل يكون تعقل النفس لذلك اللازم لأجل حصول صورة مساوية للازم النفس في النفس فيلزم منه الجمع بين المثلين فظهر ان هذه الحجة تقتضى كون النفس عالمة بجميع لوازمها ابدا وأيضا تقتضى دوام علمها بجميع عوارضها ما دامت تلك العوارض حاصلة والا لكان علمها بذلك العارض لأجل صورة مساوية لعارضها فيها فحينئذ يجتمع فيها ذلك