Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 299

Contributors:

P.299
الفائدة ان لا يكون بين الأشباح المنطبعة في الرطوبة الجليدية وبين الروح الذي في بطون الدماغ حائل كثيف لان الحائل الكثيف يمنع من تأدى الشبح فهذا هو فائدة المنفذ لا ما قالوه * ( فهذه جملة ) ما قاله محمد بن زكريا في هذا الموضع والصحيح وجود النور في العينين ( والدليل عليه ) ان الذي يقوم من النوم إذا حك عينيه في الظلمة فإنه يبصر انفصال خطوط شعاعية عن عينيه ( وقول ابن زكريا ) ان النور مخصوص بالنار والكواكب باطل بما يشاهد من أن من امر يده على ظهور السنانير السود في الليالي أو على لحيته فإنه يظهر هناك نور فبطل ما قاله *

الفصل السابع في الانطباع وأدلة المختلفين فيه

( اما المثبتون ) فقد تمسكوا بأمور ثمانية ( أولها ) ان الابصار اما ان يكون بالشعاع أو بالانطباع وقد بطل الأول فتعين الثاني * ( وثانيها ) انا نتخيل القطرة النازلة خطا والنقطة التي تدار دائرة والقطرة والنقطة في الخارج ليست خطا ولا دائرة فبقى ان السبب فيه أن تكون صورة القطرة في الفوق ثم صورتها في التحت ثم امتدادها فيما بين ذلك منطبعة في العين وليس يمكن ان يكون ذلك الا لأجل ان يكون شبح ما تقدم باقيا في العين ثم يلحقه شبح ما تأخر ويجتمعان على هيئة الامتداد حتى يصير الخط محسوسا * ( وثالثها ) ان شبح المرئى يبقى في الخيال حتى يمكننا تخيله متى شئنا فإذا كانت القوة الخيالية تأخذ شبح المتخيل فكذلك القوة الباصرة * ( ورابعها ) ان من نظر إلى الشمس نظرا طويلا ثم اعرض عنها فإنه تبقى صورتها في العين مدة وذلك يوجب ما قلناه *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 299 | فخر الدين الرازي