Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 274

Contributors:

P.274
فالرحم لا يضيع المنى واستشهد في اثبات الصغرى بما ذكره بقراط من أن امرأة لم تحب ان تحبل وعزمت على ازلاق المنى فاحتاجت إلى طفر شديد إلى خلف حتى انزلق المنى وذلك يدل على شدة اشتياق الرحم إلى المنى واما الكبرى فظاهرة فزادها تأكيدا وبين ذلك بان قال العجب ان دم الطمث مع أن الرحم يدفعه بالطبع فإنه يحفظه ويبقيه عند الحاجة فالمنى الذي يشتاقه بالطبع كيف يضيعه ويفسده * ( الثاني ) ان الارحام خلق داخلها خشنا لئلا ينزلق عنها المنى * ( أجاب الحكماء ) عن الأول ان من الجائز ان يشتاق الشيء إلى الشيء لحاجة فإذا زالت الحاجة وجب ان يزول ذلك الشوق كما أن الكبد والعروق تجذب الماء الكثير عند الحاجة اليه لتنفيذ الغذاء ثم عند زوال الحاجة لا يبقى ذلك الجذب وكذلك الأعضاء تجذب الأدوية المعدلة لمزاجها ثم عند الاستغناء عنها لا يبقى ذلك الجذب فكذا هاهنا من الجائز أن تكون الحاجة إلى منى الرجل ليؤثر في الطمث ويفيده المزاج الصالح لقبول النفس الحيوانية ثم بعد ذلك يستغنى الرحم عنه فلا يبقى ذلك الشوق هذا إذا سلمنا بقاء المنى على تلك الكيفية المطلوبة للرحم مع أنه يحتمل ان لا تبقى تلك الكيفية بل تتبدل بكيفية أخرى منافرة لأجلها يتبدل الجذب بالدفع واما خشونة باطن الرحم فلا بد منها ليتعلق بالمنى ولا نزاع فيه ولكن النزاع في أن ذلك المنى هل يبقى مخالطا للجنين أم لا * ( ثم احتج الحكماء ) على اثبات ان منى الرجل لا يخالط الجنين بما يشاهد من أن البيض الذي يتكون من الريح إذا عرض عليه سفاد الديك عاد مفرخا بعد ما هو غير مفرخ * ( فاعلم ) انه مال الشيخ إلى أن منى الذكر يصير جزأ من الجنين ولم يصحح