Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 273

Contributors:

P.273
الأب فان صادفت المادة قابلة لها حصلت المشابهة من الأب وان لم تكن قابلة لتلك الصورة وكان فيها الاستعداد لقبول صورة الام تعين حصول تلك الصورة لان الفاعل لا يمكنه ان يفعل فعلا في المادة الا الذي تقبله المادة وان لم تكن المادة قابلة لصورة الام ولا لصورة الأب بل لصورة أخرى حصلت تلك الصورة فظهر انه لا يلزم من حصول المشابهة تارة مع الأب وتارة مع الام ان يكون السبب المشبه حاصلا من جهتهما معا * ( والجواب عما ذكره ثانيا ) قوله لا بد من مادة بيضاء لزجة فنقول لا نزاع في وجود رطوبة بيضاء لزجة للمرأة تصير مادة لبدن الجنين ولكن النزاع في أنه هل فيها قوة عاقدة أم لا وذلك لا يلزم مما قلته وهو الجواب عن الوجه الثاني فانا نسلم ان للمرأة تلك المادة البيضاء اللزجة لكن النزاع في أنه هل فيها قوة عاقدة أم لا وليس كل ما يحتاج اليه الشيء كان كافيا في حصول ذلك الشيء ( واما قوله ثالثا ) ان الشريان يولد المنى فيجب ان يكون متولدا من المنى * ( فنقول ) هذا باطل بالكبد فإنها تولد الصفراء والسوداء وهي غير متولدة عنهما * ثم نقلب الكلام عليه ونقول العظام والعروق مغتذية من الدم فيجب ان يكون تولدها من الدم ( واعلم ) ان الخصومة في هذه المسألة طويلة جدا لكن الكلام المحصل من الجانبين ما ذكرناه *

الفصل الثامن عشر في أن منى الذكر هل فيه قوة منعقدة حتى يصير جزأ من الجنين أو ليس كذلك حتى لا يصير جزأ منه

( ظن جالينوس ) ان مذهب أرسطو انه لا يصير منى الذكر جزأ من جوهر الجنين ثم احتج على ابطاله من وجهين * ( الأول ) ان الرحم يشتاق بالطبع إلى المنى والمشتاق بالطبع إلى شيء لا يضيعه