Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 649

Contributors:

P.649
من هذه الاقسام وان كان أخص من مطلق الحصول الا ان العقل لما حصر مطلق الحصول في مجموع هذه الاقسام لزم من ارتفاعها بأسرها ارتفاع مطلق الحصول كما أن الواجب والممكن لما كان كل واحد منهما وان كان أخص من مطلق الوجود الا ان العقل لما حصر مطلق الوجود فيهما لا جرم لزم من ارتفاعهما بأسرهما ارتفاع الوجود فكذلك هاهنا ( وبالجملة ) فمتى حصر العقل طبيعة في مواضع مخصوصة فإنه يلزم من ارتفاع تلك المواضع بأسرها ارتفاع تلك الطبيعة * ( والذي يمكنني ) ان أقوله في دفع أصل الشبهة ان اعارضها بالحركة فان الحس دال على وجودها وشاهد بكونها موجودة في الأعيان مع أن التقسيم الذي ذكروه قائم بعينه في الحركة ولكنا قد بينا ان الحركة لفظة تطلق على معنيين ( أحدهما ) لحركة بمعنى القطع وقد بينا ان ذلك لا وجود له في الأعيان فالزمان الذي هو الامر الممتد الذي يكون مطابقا للحركة بمعنى القطع يستحيل ان يكون له وجود في الأعيان ( وثانيهما ) لحركة بمعنى الكون في الوسط وهو من جملة الأمور التي يمكن حصولها في الآن وهو امر واحد ثابت مستمر من أول المسافة إلى آخرها والحركة بمعنى القطع امر وهمى انما يحصل بسبب استمرار ذلك المعنى من أول المسافة إلى الآخر ( فيجب ) ان يعتقد في الزمان أيضا كذلك وهو ان يقال الامر الوجودي في الخارج امر غير منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط ثم كما أن الحركة بمعنى الكون في الوسط تفعل الحركة بمعنى القطع فكذلك ذلك الامر الغير المنقسم يفعل بسيلانه الزمان وكما أن الحركة بمعنى القطع لا وجود لها في الأعيان فالزمان الذي هو امر ممتد منقسم لا وجود له في الأعيان أيضا ( وهذا الذي أثبتنا له ) وجودا في الخارج من
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 649 | فخر الدين الرازي