Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 645

Contributors:

P.645
بالأدلة التي يذكرها أصحاب أرسطو لكن هذا المعنى قد يوجد في الموضع الذي يستحيل فيه وجود الحركة فان الباري تعالى لا شك انه موجود مع كل حادث يحدث ويكون قبلا لكل حادث من تلك الحوادث قبل حدوثها ومعها وعند حدوثها فإذا قطعنا النظر عن سائر أنواع التقدم اعني التقدم بالعلية وبالشرف وبالطبع وجردنا النظر إلى أنه سبحانه وتعالى كان موجودا مع عدم هذه الحوادث وهو الآن موجود مع وجودها كانت قبلية لها تارة ومعية لها أخرى من هذا الاعتبار المخصوص كقبلية سائر الأشياء بعضها على بعض ومعيتها فإذا كانت هذه القبلية والمعية حاصلتين في حقه تعالى مع استحالة حصول الحركة والتغير علمنا أن حصول التقدم والتأخر من هذا الوجه لا يتوقف على وجود الزمان المتعلق بالحركة * ( ولا يندفع هذا الكلام ) بما قاله الشيخ وهو ان معية المتغير مع المتغير تكون بالزمان ومعية الثابت مع المتغير بالدهر فيكون الدهر محيطا بالزمان ومعية الثابت مع الثابت بالسرمد فيكون السرمد مباينا للزمان واما الدهر فهو محيط بهما لأن هذه تهويلات خالية عن التحصيل والتحقيق لوجهين * ( اما أولا ) فلانا لما رأينا تقدما وتأخر أو معية لبعض الحوادث مع بعض ثم اختلفنا في أن هذه العوارض هل هي لأجل الزمان الذي هو مقدار الحركة أم لا فلما رأيناها ثابتة حيث لا تثبت فيه الحركة أصلا علمنا أن ثبوت هذه الأمور غير متعلق بالزمان الذي هو مقدار الحركة * ( واما ثانيا ) فلان هذا الدهر الذي يثبتونه اما ان يكون امرا وجوديا في الخارج أو لا يكون فإن لم يكن له ثبوت في الخارج بطل القول بالزمان لأنه لما جاز أن تكون المعية بين الثابت وبين ما ليس بثابت لأجل امر ليس بموجود