Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 625

Contributors:

P.625
وعند وصول الجسم إلى تلك النقطة لم تبق تلك الحالة بل حصلت حالة أخرى وهي الحصول في حد آخر ولما لم يبق أحدا جزء تلك العلة لم تبق العلة فلا يلزم ان يكون الشئ الواحد مطلوبا ومهر وبالشيء واحد دفعة واحدة واما انها لا يمكن أن تكون طالبة لحالة ملائمة فائتة فلان الطبيعة إذا أوصلت الجسم إلى الحالة المطلوبة انقطع تحريكها فلو كانت المستديرة طبيعة كانت منقطعة والتالي باطل لما ستعرف فالمقدم مثله وأيضا فلان الطلب الطبيعي للكمال الفائت لا بد وان يكون على أقرب الطرق والا لكانت الطبيعة صارفة عن ذلك الكمال فتكون متوجهة إلى شيء ومنصرفة عنه وذلك محال وأقرب الطرق هو المستقيم فإذا كل حركة طبيعية فهي مستقيمة وينعكس انعكاس النقيض ان كل ما لا يكون مستقيما فهو غير طبيعي فثبت ان المستديرة غير طبيعية وهي غير قسرية أيضا لوجهين * ( اما أولا ) فلان كل قسر على خلاف الطبيعة ولما امتنع كون تلك الحركات طبيعية امتنع ان يوجد ما يعاند الطبيعي فامتنع أن تكون قسرية * ( واما ثانيا ) فلان كل قسر فلا بد وان ينتهى إلى طبيعة أو إرادة ومستند الحركات كلها هو الحركة المستديرة على ما ستعرف وإذ ليست الحركة المستديرة طبيعية ولا قسرية فهي إرادية * ( وقد ورد ) في القرآن ما يدل على أن حركات الأفلاك إرادية حيث قال اللّه تعالى ( وكل في فلك يسبحون ) والجمع بالواو والنون في لغة العرب للعقلاء وكذلك قوله تعالى ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) * ( فان قيل ) لو كانت الحركة الفلكية اختيارية لاختلفت كالافعال الحيوانية ( فنقول ) الفعل الذي يفعله الحيوان بالداعية الواحدة المستمرة لا يكون مختلفا بل يكون على طريقة مستمرة لا تتغير فإنه ما لم تتغير داعية الحيوان