Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 576

Contributors:

P.576
لا يصير باردا والبارد لا يصير حارا في الحقيقة وهم المنكرون للاستحالة ثم لما شاهدوا صيرورة الحار باردا والبارد حارا تحزبوا حزبين فمنهم من سلم الكمون ومنع الاستحالة فزعم أن الماء إذا تسخن فلم يحصل في كله بعض السخونة بل في بعضه كل السخونة اى صار بعض اجزائه نارا واختلط بالاجزاء المائية فان كانت قليلة كانت السخونة قليلة وان كانت كثيرة كانت السخونة عظيمة * ( ومنهم من اصر ) على منع الاستحالة والكمون وهم أيضا على قسمين ( الأول ) أصحاب الكمون والظهور وزعموا ان الأجسام لا يوجد منها شيء بسيطا صرفا بل كل جسم فإنه مختلط من كل الطبائع لكنه يسمى باسم الغالب عليه فإذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا فيه فإنه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومه ما كان غالبا ولا شك انها حال بروزها من الكمون تختلط بالاجزاء التي كانت غالبة عليها فتحس بجملتها احساسا لا يمكن التميز بين آحادها فيتخيل الحس هناك امرا بين الحر والبرد وهؤلاء هم أصحاب الخليط * ( ثم منهم ) من يقول الجسم مثلا فيه اجزاء حارة أو باردة وليس واحد منها كامنا لكنه إذا صار باردا فارق الحار ظاهره وباطنه فبقى البارد وبالعكس * ( والفرقة الثانية ) زعموا ان الجسم البارد إذا صار سخينا فذلك لأنه تدخل فيه من الخارج اجزاء نارية فإذا اختلطت بالنار أحس بشيء متوسط بين الحار والبارد ( فنقول ) الدليل على وجود الاستحالة انا نرى الماء يصير حارا بعد ان لم يكن فحرارته اما أن تكون لمخالطة نارية واما ان لا تكون لمخالطة نارية فإن لم تكن لمخالطة نارية فيصح قولنا واما ان كانت لمخالطة نارية فتلك النارية اما ان ترد عليه من الخارج أو لا من الخارج فإن لم تكن من الخارج فاما أن تكون