Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 569

Contributors:

P.569
أو عن نسبة حركة خاصة إلى المحل والأول يوجب أن تكون الحركة جنسا لان نسبة الشئ إلى المحل لما كان جنسا فان يكن نفس ذلك الشئ في نفسه جنسا كان أولى وحينئذ تزيد المقولات على العشر وان كان ان ينفعل عبارة عن نسبة حركة خاصة إلى المحل فليس نسبة بعض الحركات بان تكون مقولة أولى من البعض وأيضا فقد بينا ان ما يكون له نسبة إلى المحل يكون مقولة فهو في ذاته يجب ان يكون مقولة ويلزم من الامرين ان يزيد عدد المقولات وهو باطل فإذا الحق هو ان الحركة نفس مقولة ان ينفعل وضعف هذه الحجة لا يخفى *

الفصل العاشر في المقولات التي تقع الحركة فيها

( المشهور ) وقوع الحركة في اربع من المقولات الكم والكيف والأين والوضع * اما الكم فوقوع الحركة فيه على وجهين ( الأول ) بالتخلخل والتكاثف ( والثاني ) بالنمو والذبول فلنتكلم في الأول فنقول ان الأجسام قابلة للتخلخل والتكاثف وهو ان يصير الجسم أصغر مما كان من غير فصل جزء منه أو أكبر مما كان من غير وصل جزء به ويدل عليه أمران * ( الأول ) ان القارورة تمص فتكب على الماء فيدخلها الماء فاما ان يكون قد وقع الخلاء وهو محال واما ان يكون الجسم الكائن فيها قد تخلخل بالقسر الحامل إياه على تخلية المكان ثم كثفه برد الماء أو تكاثف بطبعه فرجع إلى حجمه الطبيعي عند زوال السبب المخلخل إياه خارجا عن طبعه وذلك هو المطلوب * ( الثاني ) وهو ان الأواني تنصدع عند غليان ما فيها فلا يخلو اما ان يكون ذلك الانصداع بسبب حركة ما فيها أو بسبب حركة ما هو خارج عنها والأول لا يخلو اما ان يكون بسبب حركة مكانية أو مقدارية ومحال ان يكون بسبب حركة مكانية لان تلك الحركة اما أن تكون إلى جهة واحدة أو إلى
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 569 | فخر الدين الرازي