Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 550

Contributors:

P.550
أو لا يكون فإن لم يكن فهو بعد في عدمه لا في ابتداء وجوده وان حصل له وجود فلا يخلو اما ان يكون قد بقي منه شيء في القوة أو لم يبق فإن لم يبق فالشيء قد حصل بتمامه في أول حدوثه فهو حاصل دفعة لا يسيرا يسيرا وان بقي منه شئ بالقوة فذلك الذي بقي اما ان يكون عين الذي وجد وهو محال لاستحالة ان يكون الشئ الواحد موجود أو معدوما دفعة واحدة واما ان يكون غيره فحينئذ الذي حصل أو لا فقد حصل بتمامه والذي لم يحصل فهو بتمامه معدوم فليس هناك شيء واحد له حصول على التدريج بل هناك أمور متتالية * ( فالحاصل ) ان الشئ الاحدى الذات يمتنع ان يكون له حصول إلا دفعة نعم الشئ الذي له اجزاء كثيرة أمكن ان يقال إن حصوله على التدريج على معنى ان كل واحد من تلك الافراد الحقيقية انما يحصل في حين بعد حين حصول الآخر واما على التحقيق فكل ما حدث فقد حدث بتمامه دفعة وكلما لم يحدث فهو بتمامه معدوم * فهذا ما عندي في هذا الموضع *

الفصل الثاني في تحقيق القول في الحركة

( قال الشيخ ) الحركة اسم لمعنيين ( الأول ) الامر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ إلى المنتهى وذلك مما لا حصول له في الأعيان لان المتحرك ما دام لم يصل إلى المنتهى فالحركة لم توجد بتمامها وإذا وصل فقد انقطع وبطل فإذا لا وجود له في الأعيان أصلا بل في الذهن وذلك لان للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه وإلى المكان الذي ادركه فإذا ارتسمت صورة كونه في المكان الأول في الخيال ثم قبل زوالها عن الخيال ارتسمت صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت الصورتان في الخيالي فحينئذ يشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد واما في الخارج فلا وجود له ( الثاني )