Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 533

Contributors:

P.533
بحركة الأرض والماء عن مواضعها الطبيعية فلا تكون تلك الحركة منها فإذا حركتها لأجل قوى مستكنة في الحبات ثم لا يخلو اما أن تكون في تلك البقعة اجزاء تصلح لتكون البرة وأخرى تصلح لتكون الشعير أو يكون الصالح لهما من نوع واحد فإن كان الصالح لهما نوعا واحدا لم يكن صيرورة ذلك الجزء برا والآخر شعيرا لضرورة المادة بل لأجل ان القوة الفاعلة تحركها إلى تلك الصورة دائما أو في الأكثر وهذا هو مرادنا بالغاية وان كانت الاجزاء مختلفة في الغاية فذلك الاختلاف ليس لماهية الاجزاء الأرضية بل لان القوة الموجودة في البر أفادت ذلك الجزء من الأرض تلك الخاصية فان كانت إفادة تلك الخاصية لأجل خاصية أخرى سابقة عليها لزم التسلسل وان كانت لا لخاصية أخرى كانت القوة المستكنة في البر لذاتها متوجهة إلى ذلك الفعل ويكون صدور ذلك الفعل عنها دائما أو أكثريا ( وبالجملة ) فإذا لم تكن القوة الطبيعية متوجهة نحو غايات معينة فلم لا ينبت الزيتون برا والبر بطيخا * ( ثم إذا ثبت ان للأفعال الطبيعية غايات فنقول ) انها لما لم تكن ممنوة بعوائق ومعارضات فهي خيرات وعليه دليلان * ( الأول ) انها إذا تأدت إلى غايات ضارة كان ذلك لا دائما ولا أكثريا بل النفس تطلب لها سببا عارضا فيقال ما ذا أصاب هذا الحيوان حتى مرض وذبل وما ذا أصاب هذه المرأة حتى أسقطت وإذا كان كذلك فالطبيعة متوجهة إلى الخيرية ( الثاني ) انا إذا أحسسنا بعارض أو قصور من الطبيعة عاونتنا الطبيعة بالصناعة كما يفعله الطبيب معتقدا انه إذا زال العارض المعارض أو اشتدت القوة توجهت الطبيعة إلى الصحة والخير وهذا يدل على المقصود *