Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 130

Contributors:

P.130
يعتبر فيها عدم السبب للعدم أو لا يعتبر ذلك فان اعتبر ذلك فيها لم يحصل ذلك الرجحان الا عنه اعتبار عدم ما يقتضى العدم فيكون هو لما هو هو لا يقتضى ذلك الرجحان وان لم يعتبر فيها ذلك فسواء تحقق عدم السبب للعدم أو لم يتحقق فان ذلك الرجحان حاصل وإذا كان حاصلا عند تحقق السبب للعدم لم يكن ذلك السبب قويا على اعدامه فيكون الوجود ممتنع الزوال عنه من كل الوجوه فيكون واجب الوجود هذا خلف فظهر ان كل ما يصح عليه الوجود والعدم كانا بالنسبة اليه سواء * ( الثاني ) ان الماهية لو كانت أولى بالوجود لم يتخلف عنها الوجود إلا لوجود ما ينافي ذلك الوجود ومعلوم ان كل ما وجوده يكون منافيا لوجود الشئ كان وجود ذلك الشئ أيضا منافيا لوجوده لان المنافاة لا تتحقق الا من الجانبين فهذه الأشياء المتعارضة لا يخلو اما ان يكون البعض أقوى من البعض في اقتضاء الوجود أو لا يكون فإن كان البعض أقوى من البعض وتلك القوة امر لازم للماهية لنفسها لا لغيرها وذلك الضعف أيضا كذلك فيستحيل ان ينقلب القوي ضعيفا والضعيف قويا فحينئذ يبقى القوي موجودا ممتنع الزوال لأنه لو عدم لكان عدمه لأجل وجود معارضه ومعارضه أضعف منه فلا يوجد مع وجوده إذ لو وجد مع وجوده لكان أقوى منه فإذا القوي يكون دائم الوجود ممتنع لزوال والضعيف يكون دائم العدم ممتنع الحصول والأول هو الواجب والثاني هو الممتنع فحينئذ يخرجان عن قضية الامكان * ( واما ) ان كانا متساويين في القوة والضعف فلم يكن اندفاع أحدهما بالآخر أولى من اندفاع الآخر به فلا يحصل الترجيح الا لامر من خارج وحينئذ يحصل التساوي المطلوب ( واما قوله ) الشئ قد يكون أولى بالعدم فهو ممنوع