Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 122

Contributors:

P.122
اما الواجب لذاته فبتقدير كون الوجوب وصفا ثبوتيا زعموا انه يمتنع ان يكون خارجا عن الذات لان كل ما كان خارجا عن الذات فلا يخلو اما ان يكون مستقلا بنفسه أو لا يكون فإن كان مستقلا بنفسه كان شيئا قائما بذاته ولا يكون وصفا لشئ آخر لان كل ما كان مستقلا بنفسه فهو متحقق سواء فرض غيره متحققا أو غير متحقق وكل ما كان كذلك فإنه لا يكون وصفا للغير فإذا وجوب الوجود يكون قائما بنفسه ووجوبه هو عين ذاته فإذا وجوبه ليس خارجا عن ذاته وهو المطلوب واما ان لم يكن مستقلا بذاته كان معناه انه لو فرض تبدل الموصوف وارتفاعه فإنه يرتفع ذلك الوصف وكل ما كان قوامه متوقفا على غيره فإنه لما هو هو مع قطع النظر عن غيره يكون ممكنا وكل ممكن فإنه صحيح العدم بحسب ذاته فإذا الوجوب يصح عليه العدم فلو امتنع عدم ذاته لم يكن ذلك الامتناع لأجل نفس مفهومه بل لامتناع سببه الذي هو الذات فإذا حاله بين امرين اما ان يصح عدمه أو لا يصح فان صح فمتى صح عدم الوجوب صح عدم الواجب هذا خلف وان لم يصح وقد بينا ان وجوب المعلول تابع لوجوب العلة فيلزم ان يكون للماهية وجوب قبل وجوبها ويلزم التسلسل ( وبتقدير ) جوازه فنقول الذات هل تقتضى لما هو هو وجوبا أم لا فان اقتضت وجوبا فذلك الوجوب هو مقتضى الذات فلا يكون بين الذات وبينه وجوب آخر وان لم تقتض وجوبا أصلا كان ذلك نفيا للوجوب عن الذات بالكلية فثبت ان الوجوب بالذات يمتنع ان يكون خارجا عن الماهية اما الوجوب بالغير فهو تبع لوجوب العلة فلا جرم صح ان يكون خارجا عن الماهية ( واعلم ) ان بعض ما في هذا الفصل من الاشكالات قد ذكرناه فيما مضى ونذكر الآن اشكالا آخر مع الجواب ( فان قيل ) وجوب الوجود