Skip to main content

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — Page 119

Contributors:

P.119
منقوضة بالامتناع فإنه ان جاز ان يكون الممتنع ممتنعا في ذاته مع أن الامتناع لا يمكن ان يكون حكما ثبوتيا فليكن الامكان كذلك وأيضا يلزم منه ان يكون نفس العدم امرا وجوديا فان العدم ان لم يكن وصفا ثبوتيا لم يكن العدم ثابتا له فكان معدوما انه معدوم وما ليس بمعدوم فهو موجود وقد فرضناه معدوما هذا خلف فإذا العدم امر وجودي واى استحالة اظهر من أن يجعل الشئ نفس مقابله أو يوصف بمقابله ( ثم الجواب عنه ) ان المعدوم انما يوصف بالامكان إذا حضر في العقل وحينئذ يكون موجودا من الموجودات الذهنية فصح وصفه بالامكان أو الاستحالة فأي حاجة إلى طلب قابل آخر للامكان ( فان قيل ) العقل إذا احضره في الذهن فيقضى عليه بان له امكانا موجودا في الأعيان وان كان هو معدوما فيها ( فنقول ) انه ليس كذلك فان العقل لا يقضى بوجود امكانه في الخارج بل بامكان وجوده في الخارج وهذا القضاء الثاني لا يستدعى موصوفا خارجيا كما ذكرناه في المثالين ( وقالوا ) أيضا الامكان لكونه عدما للامتناع العدمي وجودي ( فنقول ) بل هو لكونه عدما للوجوب الوجودي عدمي فان جعلوا الوجوب عدميا فقدنا قضوا لأنه عدم الامتناع العدمي ( والحق ) عندي ان الامكان ليس وصفا ثبوتيا وبراهينه خمسة ( الأول ) لو كان الامكان امرا ثبوتيا لكان اما ان يكون ممكن الثبوت أو واجب الثبوت ومحال ان يكون واجب الثبوت لوجهين ( اما أولا ) فلان واجب الوجود لا يكون أكثر من واحد ( واما ثانيا ) فلان الامكان عارض للممكنات وكل ما كان عارضا للمحتاج وتابعا له فهو بالحاجة أولى فإذا الامكان ممكن لذاته فيلزم التسلسل ( ولا يقال ) بان ثبوته للممكن واجب فكيف حكمتم عليه بالامكان ( لأنا نقول ) يجوز ان يكون الشئ في ذاته ممكنا وان كان ثبوته لغيره