قيل : لو تمّ « 1 » ذلك لزم أن لا تكون الماهيّات الممكنة قابلة لوجوداتها ؛ لأنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ ما لا وجود له لا يمكن أن يكون له شيء يتبعه في الوجود سواء كان بالإيجاد والإفادة أو بالقبول والاستفادة .
وأجيب عنه بأنّ قابل الوجود مستفيد له ؛ فلا بدّ أن يعتبره « 2 » العقل معرّى عن الوجود لئلّا يلزم تحصيل الحاصل وعن العدم أيضا حتّى لا يلزم اجتماع المتنافيين بخلاف معطي الوجود سواء كان في وجود نفسه أو وجود غيره ؛ فإنّه يستحيل أن لا يكون موجودا ضرورة أنّ مرتبة الإيجاد والتأثير متأخّر عن مرتبة الوجود ؛ فما لم يوجد الشيء لم يوجد « 3 » هذا . / 10 /
واعلم أنّ كلام الناقض مبنيّ على أنّ قبول الماهيّة للوجود قبول بالمعنى المتبادر منه بأن يكون للماهيّة ثبوت . ثمّ إنّ الوجود يعرض لها عروض الأعراض لموضوعاتها وليس كذلك ؛ لأنّ القبول بذلك الوجه لا يتصوّر إلّا إذا كان للقابل وجود مستقلّ بدون المقبول ؛ ولا شكّ أنّ الماهيّة بالنسبة إلى الوجود ليس كذلك ؛ إذ ثبوت الماهيّة هو وجودها لا « 4 » أنّ الوجود « 5 » أمر يحلّ « 6 » فيها بعد ثبوتها ؛ فحينئذ نقول : إن أراد الناقض بقوله : « لزم أن لا تكون « 7 » الماهيّة قابلة للوجود » القبول
هامش
( 1 ) . ج : نسلم .
( 2 ) . س ، ش ، ط : يعتبر .
( 3 ) . ش : + الشيء .
( 4 ) . س : الا .
( 5 ) . ج : + لها .
( 6 ) . هامش « ش » : تجلى .
( 7 ) . ج : تكون .