ومن كتاب الانصاف شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا علي بن الحسين بن عبد اللّه
بسم اللّه الرحمن الرحيم بالعزيز الحكيم أثق وعليه أتوكل قال : غرضه بقوله : « إن كانت الجواهر فاسدة فالكل فاسد » ، أن يثبت الجوهر المفارق للمادة . وقال في باب الزمان وأزليته : كيف يتصور قبل وبعد في الأشياء التي يختلف قبلها وبعدها ؟ فلا يوجد معا [ في ] قبل وبعد إلا في زمان أو مع زمان « 1 » وإذا اتصل الزمان ، وهو انفعال ما للحركة وعدد أو مقدار ، اتصلت الحركة ضرورة ، فإن الزمان :
إما حركة ، وإما شئ متعلق بالحركة موجود « 2 » معها . قال ثم يقول : وإذا « 3 » فرضنا فاعلا لا يفعل ، فإن كانت له قوة على أن يفعل لم ينتفع به في اتصال الحركة وفي فيض الوجود ، فكيف شئ ليس له قوة على أن يفعل مثل المثل الأفلاطونية ؟ فلا غناء له في الوجود والتحريك . وإذا كان يفعل ويخالط ذاته ما بالقوة ، فإنه لا يفعل أيضا متصلا ، فلا يصح أن يكون مبدأ للتحريك المتصل « 4 » . لقائل أن يقول : إن القوة قبل الفعل ، لأن كل ما يفعل فله قوة أن يفعل ، وليس كل ما يقوى فهو يفعل ؛ فالقوة قبل الفعل .
ولكن إن جعلنا القوة قبل الفعل ، وجب أن تكون الهويات كلها معدومة وقتا ما . فإن الذي بالقوة المطلقة يكون معدوما ويبقى معدوما . فإذن كيف يخرج من القوة إلى الفعل إذا لم يكن شئ هو بالفعل ؟ فإنه لا العنصر يتحرك بنفسه ولا الصورة كالنجارة يأتي العنصر في « 5 » تعيينها . فإذن العقل قبل القوة .
هامش
( 1 ) أو مع زمان : ناقصة في التيمورية رقم 86 حكمة ؛ ونرمز له بالرمز ت ؛ وسنكتفى بذكر الاختلاف في صفحة واحدة حتى يتبين أنها مليئة بالأخطاء ، ولذا لن نذكرها بعد إلا إذا أتت بقراءة جيدة أو مقبولة أو بزيادات .
( 2 ) ت : موجودة .
( 3 ) ت : وإذ .
( 4 ) المتصل : ناقصة في ت .
( 5 ) ت : مدة .