المستحيل وخساسة مبلغ شهواته وأعراض الغضب والطمع وغير ذلك فيه . فإن « 1 » جميع ذلك دون أن يستحق اعتكاف الهمة عليه . فإذا زكّى نفسه وطرح عنها هذه الأغشية وراضها وهذّبها « 2 » ، أعدّها لقبول الفيض العلوي . فرأى أول شئ حسن نفسه في جزئيتها واعتلائها وعتاقها عما يعبد غيرها ، وصار إليها من اللّه تعالى نور يصرفها عن كل شئ ويحقّر عندها كل شئ حسى ، فابتهج واغتبط وعزّ عند نفسه وعلا ورحم دود هوة الملكوت « 3 » المرددين في لا شئ المتناحرين « 4 » عليه ، بيناهم في ذلك التخبط ، إذ صاروا إلى البوار ، وضل عنهم ما كانوا يطلبون ، ورحمهم من حيث هم محفوفون بكل غم وخوف وحسد وهمّ « 5 » ورغبة وشغل في شغل في شغل « 6 » ، وذلك بهجة ونور يأتي « 7 » من عند اللّه بتوسط العقل ليس يهدى إليه الفكر « 8 » والقياس إلا من جهة [ 151 ا ] الإثبات « 9 » ، وأما من جهة خاصّ ماهيته وكيفيته فإنما يدل عليه المشاهدة . ولا ينال تلك المشاهدة إلا من استعدّ لها بصحة مزاج النفس « 10 » ، كما أن من لم يذق الحلو « 11 » فيصدّق « 12 » بأنه لذيذ ، بضرب من القياس أو الشهادة ، ولا ينال خاصة الالتذاذ به إلا بالتطعيم إن كان مستعدا لصحة مزاج البدن . فإن كانت هناك آفة لم يلتذّ بها أيضا ووجدت المشاهدة مخالفة لما كان يقع « 13 » به التصديق السالف .
[ 1 ] لما أشار إلى النور الذي يسنح على النفوس الزكية من النور « 14 » الحق ، قال : إن النور الحق الأول جلت عظمته ليس نورا ، ولا على أحد وجهين : فإنه ليس نورا على أنه نور شئ يتصل « 15 » إلى ما يصل إليه ذلك الشئ ، ويكون وصول ذلك الشئ سبب وصوله ؛ وأيضا ليس هو نور الصفة من صفاته حتى يكون هو شيئا « 16 » ليس له النورية في هويته ، بل في شئ من صفاته « 17 » وتوابعه ؛ بل هويته نور من حيث هو هويته . وذلك أن الشئ من حيث
هامش
( 1 ) وإن
( 2 ) هداها
( 3 ) غير واضح المعنى
( 4 ) المتأخرين
( 5 ) وهم
( 6 ) وشغل في شغل
( 7 ) أي
( 8 ) العقل يهتدى إليه الفكر
( 9 ) الإيثار
( 10 ) البدن
( 11 ) الحلو : ناقصة
( 12 ) فسيصدق
( 13 ) وقع
( 14 ) نور
( 15 ) فيقبل . . . فيكون وصول . . .
( 16 ) م : شئ
( 17 ) حتى يكون . . . من صفاته : ناقصة
( 1 ) : الإشارة الموجودة هنا لم نعثر عليها بحروفها في المنشور من « أثولوجيا » ، لكنه يستنتج وبقية الفقرة مما سنورده بعد خاصا بالفقرة ج .