تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
لأنّها هي النور المحض الذي ليس فوقه نور . فمن ذلك صار الأوّل وحده يفوت الصفة . وإنما كان كذلك « 1 » لأنه ليس فوقه علة يعرّف بها . وكل شئ إنما يعرّف ويوصف من تلقاء علته . فإذا كان الشئ علة فقط وليس بمعلول ، لم يعلم بعلة أولى ولا يوصف لأنه أعلى من الصفات ؛ [ 7 ا ] وليس « 2 » يبلغه المنطق ، وذلك أن الصفة إنما تكون بالمنطق ، والمنطق بالعقل ، والعقل بالفكر ، والفكر بالوهم ، والوهم بالحواسّ - والعلة الأولى فوق الأشياء كلها لأنّها علة لها ، فلذلك صارت لا تقع تحت الحس والوهم « 3 » والفكر والعقل والمنطق ؛ فليست إذا بموصوفة . وأقول « 4 » أيضا : إن الشئ إمّا أن يكون محسوسا فيقع تحت الحواس ؛ وإمّا أن يكون متوهّما فيقع تحت الوهم ؛ وإما أن يكون ثابتا قائما على حال واحدة لا يتغير فيكون معقولا ؛ وإما أن يكون متغيرا داثرا « 5 » واقعا تحت الكون والفساد فيكون واقعا تحت الفكرة . والعلة الأولى فوق الأشياء العقلية الدائمة ، [ 7 ب ] وفوق الأشياء الداثرة ولذلك لا تقع عليها الحواسّ ولا الوهم « 6 » ولا الفكرة ولا العقل ؛ وإنما يستدلّ عليها من العلة الثانية وهي العقل . وإنما تسمى باسم معلولها ( الأول « 7 » ) بنوع أرفع وأفضل ، لأنّ الذي للمعلول « 8 » هو للعلة أيضا إلا أنه بنوع أرفع وأفضل وأكرم ، كما بيّنا .

6 - باب آخر

العقل جوهر لا يتجزّأ . وذلك أنه إن كان ليس بعظم ولا بجسم ولا يتحرك - . فلا محالة أنه لا يتجزأ . وأيضا فإن كل متجزّئ إما أن يتجزأ بالكثرة ، وإما في العظم ،
هامش
( 1 ) ص : ذلك ( والتصحيح عن ب ) .
( 2 ) ص : يبلغها .
( 3 ) ص : الحس والوهم من العقل والمنطق فليست . . .
( 4 ) مصححه في المخطوط بقلم حديث : ونقول أيضا .
( 5 ) ص : دايرا .
( 6 ) ص : الحواس والأوهام ولا . . . ( والتصحيح عن ب ) .
( 7 ) ناقصة وأضافها ب .
( 8 ) ص : المعلول هو العلة . . . - وهو تحريف لا يؤدى معنى ؛ وقد أثبته ب على هذا التحريف .
الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 9 | عبد الرحمن بدوي