قال أحمد : يقول إن الطبيعة محدودة . ولو أن ما ينحلّ منها إلى العوالم العالية في اليوم أقل قليل الأجزاء لكان من الواجب أن يصير الكل في الزمان الطويل إلى العالم .
فكيف والتدبير من العالم العلوي في الردّ إلى التساوي دائم ثابت ! قال أفلاطون : وعلم ما يأتي بعد علم ما وراء العقل ، فلذاك بعدنا عن إدراكه .
قال أحمد : يقول إنه إذا ردّ الشئ كما كان بدءا فإن علم ما يأتي بعد لا يدرك ، إذ كان ما وراء العقل لا تدرك ماهيته وكيفيّة مراده .
قال أفلاطون : ولو كان ذلك إلى العقل وما دونه لطلبنا إدراكه .
قال أحمد : [ ينفرد « 1 » بالتدبير ] لم يكن بالمعتاص إدراك علم ما يأتي بعد ، إذ من وقف على حقيقة الشئ يقف على الأثر منه في كل وقت . إلّا أن المحيط بالكل المدبّر للكل هو المدبر بما لا تدرك حقيقته وماهيته . وقد عارض الفوثاغوريون الفيلسوف في هذه القضيّة وتكلموا في المستقبل من العلم ، وأن كون هذا الحدث إن كان معقولا فبالواجب أن يوقف عليه - هل تنبأنا أم لا ؟ فكان من جواب الفيلسوف لهم أن قال إنه لا ينفرد بالتدبير ، إذ ذاك الشئ المعقول ، وغير ذلك من الحجج والبراهين التي أنا متجاوزها إذ ليس لإخراجها في هذا الموضع وجه .
قال أفلاطون : وإنما ننبئ بالبدء والانقضاء لنقف على ماهية التدبير .
قال أحمد : يقول : قصصى للأمر الماضي والمستقبل أن أوقفك على التدبير وماهيته فتكون في تدبيرك كهذا .
قال أفلاطون : فلذلك نخبر بالجزء دون استقصاء .
قال أحمد : يقول : إنما أخبر من علل الأصل والانقضاء بالجزء الذي يكتفى به مدبر العمل وأترك الاستقصاء الذي يحتاج في التثبت عند الخصوم .
هامش
( 1 ) كذا ! ولا معنى له هنا . وصوابه : ( لو كان ) ينفرد بالتدبير . . .