قال أفلاطون : فهو يصفى ذائبا ويفرق كما تعرف ويغذى .
قال أحمد : هذا الكيان الأرضي يصفى وينقى بالنضج والتدبير المستقيم كما يأخذ الكيان الحيواني قوى الأغذية .
قال أفلاطون : فمن تدبيره أن يقلب الجرم الأرضي والمائي أجسادا مختلفة .
قال أحمد : إن هذا التدبير هو أن يفارق جرم الأرض أو الماء التركيب الذي من أجله صار في هذه الهيئة ، فإذا تركب تركيبا مخالفا للتركيب الأوّل وتشكل بالشكل الذي يوافق التركيب .
قال أفلاطون : وهذا التركيب الثاني ليس كالتركيب الذي كان بدءا ، بل بدخيل أو منع .
قال أحمد : التركيب الذي كان بدءا هو التركيب الذي يقبل من حدّ البسيط إلى حدّ الطبيعة . وهذا التركيب الثاني عند الفيلسوف أن هذا الجرم لما فارق بعض التركيب إنما أبطأه عن الذهاب إلى عالمه شيئان : أحدهما أن خالط في ممرّه بعض الأشياء العكرة الفاسدة التي ترسب « 1 » وتسفل ؛ والثاني الحاجز الذي قد تكلمت فيه ، فما كان سببه الاختلاط بغيره فإن الفساد يسرع إليه ، إذ فد وجد مكانا وشكلا ، لأن الشئ فيما يوافقه ينفذ ، وما كان بسبب الحاجز فإنه لا ينفذ فيه ما يزيله عن هيئته .
قال أفلاطون : والتركيب الذي بسبب الحاجز فأكثر التركيبات ثباتا - إلى أن قال :
فلا يستوى حتى يرجع إلى القعر .
قال أحمد : قد يجب أن تعلم أن الشئ المركب إنما يردّه إلى التساوي التغاير والانتقال من حالة إلى أخرى . فالجرم الشبيه بعضه ببعض المتفق الأجزاء كالذهب والياقوت لا يقبل ما يغيره عن ذاته . وإذا كان كذلك فهو ثابت على حالته لا يزول عن هيئته . فهو لا يرد إلى التساوي إلا بردّه إلى حد ما يقبل التغاير ويسرع فيه الفساد من أركان الطبيعة . فقد
هامش
( 1 ) ص : ترت ( ! ) .