قال أفلاطون : وتشكل أشكالا متشابهة جملة متساوية إذ التركيب لم تبلغ به حد التفاوت .
قال أحمد : إن الأجرام السماوية لقربها من البسيط ومشاكلتها له خلوة من العاهات التي في الطبائع السفلية فلا يسرع إليها الاضمحلال والفساد كما يسرع إلى السفلى .
قال أفلاطون : وأول المحسوسات ما نحسّه بالعضو الأشرف إلى أن نبلغ به أن نحسّ بالعضو الأرذل .
قال أحمد : العضو الأشرف عضو العين . وقد سبق من قولي في هذا الكتاب أن أول ما بلغ بالتركيب البسيط أن جعله محسوسا أقامته نورا مضيئا وهو ما نحسّه بالعين . فلما تمادى التركيب بلغ ما نحسّ باللمس وغير ذلك من الحواسّ .
قال أفلاطون : وبالتركيب والحركات السريعة تولد اليبس .
قال أحمد : إنّ من رأى أفلاطون [ 26 ب ] أن اليبس بدء الطبائع وصفوها كما أن الرطوبة قعر الطبيعة .
قال أفلاطون : وبالتركيب والحركات البطيئة تولد الرطوبة .
قال أحمد : إن هذا القول قد خرج تفسيره فيما تقدم من القول .
قال أفلاطون : ومن التركيب واليبس تولد الحرارة - إلى أن قال : ومن بالتركيب والرطوبة تولد البرد .
قال أحمد : إن الحر أخو اليبس ، والبرد أخو الرطوبة ، فيقول الفيلسوف إن التركيب الواقع واليبس تولّد الحرارة ، وبالرطوبة والتركيب تولد البرد . ولو قد أخرجت ما تكلم به الفيلسوف مما يثبت كون الطبيعة وتولدها وفي توليد الجواهر على الدرجات ومناظرته للمجادلين له - لطال الكلام واشتغل عن المقصود في هذا الكتاب . ومن عادتي أن لا أستقصى في كل كتاب إلّا غرض الكتاب وأتجاوز سائره ، وعلى أن غرض الفيلسوف
الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 205
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص٢٠٥