فاللذة تهيج الضحك ، ولكثرة الحس والضغط يألم الموضع وييجع « 1 » . وإن كثرت الدغدغة وكثر التحليل ، كثرت الحرارة وهاجت ، وإذا كثرت الحرارة أهاجت الغضب ، فيكون الغضب مكان الضحك لكثرة الدغدغة . وإن المواضع اللحمية وما أشبهها لا تكون فيها الدغدغة لغلظ الجلد وكثرة اللحم وقلة الحس .
المسألة الرابعة :
كيف يكون النوم ؟ ولم احتاجت الطبيعة إلى النوم ؟ - نقول إن الإنسان مرغم « 2 » عليه ، والعلة في ذلك أن الإنسان دائم الفكر ، وحواسه أيضا دائمة الفعل ، والحواس والفكر « 3 » إنما في الدماغ ، فلذلك صار الدماغ أكثر تعبا من سائر الحيوان ، ولكثرة التعب تحللت الرطوبة التي في الدماغ أكثر من تحللها من سائر الحيوان ولكثرة تحللها يجف الدماغ .
فإذا جف الدماغ وتعب ، احتاج إلى الراحة والترطيب ، فاحتالت الطبيعة بالنوم للراحة والترطيب ، وذلك لأن النوم هو سكون الحواس ، وإذا سكنت الحواس استراحت ورطبت .
والدليل على ذلك أنّا إذا عدمنا النوم احتجنا الرطوبة واستعملنا الأشياء الرطبة لتنيمنا ، وإن الدماغ قد يحس بألم « 4 » السهر وبلذة النوم . فلهذه العلة ولهذا السبب احتاجت طبيعة الإنسان النوم .
وأما كيف يكون فإنا نقول : إن الأشياء الكائنة إنما تكون بأربع جهات : بالفاعل والمفعول والأداة - كالقدوم والمنشار وغيرهما من الأشياء التي يستعين بهما النجار فيما يعمل :
كالباب « 5 » والكرسي - والتمام ؛ فكذلك أيضا النوم يكون على هذه الجهات : فالفاعل النوم الطبيعة فينا ، والمادة أعنى العنصر « 6 » الذي يكون منه النوم ( هو « 7 » ) الرطوبة المعتدلة التي في البدن ولذلك قلت معتدلة لأنها إن تكن معتدلة لم يكن منها النوم ، والأداة التي بها تعمل الطبيعة النوم الحرارة الغريزية التي فينا التي بها تصعد الرطوبة ؛ فإذا صعدت هذه إلى الدماغ أنامت والنوم هو التمام والكمال . فالنوم إذا كان معتدلا ( كان ) لذيذا ، وإذا كان غير
هامش
( 1 ) وجع يوجع وييجع ويأجع .
( 2 ) ص : مرعامه ( ! ) .
( 3 ) ص : والحواس بالفكرة .
( 4 ) ص : بالمر السهر وبلذ النوم .
( 5 ) ص : ولتمام الباب . . .
( 6 ) ص : للعنصر والذي .
( 7 ) ص : والرطوبة .