تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فإنهما لا يتنافران لأن الحرارة التي في النار قوة فاعلة والبرد في الماء قوة فاعلة أيضا ، واليبس في النار قوة مفعولة ، والرطوبة في الماء قوة مفعولة أيضا . فإذا لاقت الماء النار نافرت النار الماء لقوة الحرارة الفاعلة فيهما ، ولأن القوتين الفاعلتين أعنى الحرارة والبرودة أقوى في النار والماء من القوة بين المنفعلتين ، أعنى الرطوبة واليبس التي في النار والماء ، لذلك كانت منافرتهما ومضادتهما شديدة ، ولأنّ في الهواء والأرض القوتين المفعولتين أكثر من القوتين الفاعلتين أعنى الحر والبرد ، لذلك لم تكن منافرتهما كمنافرة النار والماء اللذين « 1 » فيهما القوتان الفاعلتان أغلب . ونقول أيضا إن الهواء والأرض قد يتضادان لمكان ما فيهما من القوتين الفاعلتين أعنى الحر والبرد ، ولكن لأن هاتين القوتين اللتين في الهواء والأرض ليستا بكثيرتين لذلك لم تظهر منافرتهما كمنافرة النار والماء . وقد يتنافر « 2 » الهواء والأرض والأرض والهواء إذا حرّكهما « 3 » محرك من خارج فأضاف قوة فعله إلى فعلهما ، فإذا أضاف قوة الفاعل الذي في الهواء والأرض تنازعا وتضادا . وذلك لأن الهواء إذا دفعه دافع سمع له صوت وأزال الحجر . وكذلك الحجر إذا وقع في الهواء أثّر في الهواء فعلا قويا وهرب كل واحد منهما من صاحبه .

المسألة الثالثة :

ما بال الدغدغة إنما تكون « 4 » في الإبطين وتحت القدم ؟ ولم يضحك الإنسان إذا دغدغ ؟ « 5 » - نقول : إن الدغدغة ليست في جميع الأعضاء ، وإنما تكون في المواضع الرقيقة العادمة اللحم الكثيرة العصب الحاس . فإذا مسّت اليد الجلد الحاسّ ضغطت العصب الحاسّ . فإذا ضغطت الأعضاء الحاسة فكثر حسّها « 6 » نمّ على الدغدغة . وقد يكون في الدغدغة لذة ووجع : وقد تكون اللذة لنفى اليد الفضول « 7 » من الموضع بحركة الدغدغة ، والحرارة المتولدة من الدغدغة . وقد يكون الوجع لكثرة الحس بضغط اليد .
هامش
( 1 ) ص : اللذان .
( 2 ) ص : يتنافرا .
( 3 ) ص : حركتهما .
( 4 ) ص : إنه تكون ( ! ) .
( 5 ) ص : الكثير .
( 6 ) ص : يكثر حسها لم على الدغدغة .
( 7 ) ص : الفضول من الفضول من الموضع . . .
الأفلاطونية المحدثة عند العرب — صفحة 44 | عبد الرحمن بدوي