نتوصّل إلى كريّة القمر بما نراه من اختلاف أشكاله . أعني أنّا نراه - في الدّورة الواحدة - هلاليّا مرّتين ، ومنصّفا مرّتين ، وبدرا مرة واحدة . وهذه الأشكال وإن كانت متقدمة عندنا فانّ كونه كريّا هو المتقدّم بالذات .
- ما هو أكثر تركيبا فالحسّ أقوى على إثباته وما هو أقلّ تركيبا فالعقل أخلص إلى ذاته .
- الأحداث - وهي الذوات الابداعيّة - الوقوف على إثباتها يغني عن البحث عن ماهيّاتها .
- كلّ معنى يوجد بوجوده غيره لا يرتفع بارتفاع ذلك الذي هو غيره بل يرتفع غيره بارتفاعه ، فإنه أقدم ذاتا من غيره . مثاله الجنس لا يرتفع بارتفاع واحد من أنواعه ، والأنواع ترتفع بارتفاع الجنس . وكذلك حال النوع مع الشخص ، فالجنس أقدم من النوع ، والنوع أقدم من الشخص . وأعني بالجنس والنوع الطبيعيّين لا المنطقيّين .
- معرفتنا ، أولا ، تتعلق بالأشخاص الجزئية ؛ ثم بتوسطها ثبتت الأجناس . فإذا المتقدّم بالذات غير المتقدّم الينا .
- مسلك العقل في تعرّف المعاني الطبيعية مقابل لمسلك الطبيعة في إيجادها ؛ لأنّ الطبيعة تتدرّج من الكليات البسيطة إلى الجزئيات المركبة والعقل يتدرّج من الجزئيات المركبة إلى البسائط الكلية « 30 » .
[ وجود النفس وانفعالها بالفلك ]
[ قال أبو الحسن العامري ] :
الانسان مركّب من الأعضاء الآليّة بمنزلة الرأس واليدين والرجلين وغيرها . ثم كلّ واحد من هذه الأعضاء مركّب من الأعضاء المتشابهة الأنواع بمنزلة اللحم والعظم والعصب والشّريان . ثم كلّ واحد من هذه الأعضاء مركّب من الأخلاط الأربعة التي هي ، الدم ، والبلغم ، والمرّيّان . ثم كلّ واحد من هذه الأخلاط مركّب من الأسطقسات الأربع التي
هامش
( 30 ) أبو حيان التوحيدي : الامتاع والمؤانسة ، ج 2 ، ص 85 - 86 . ونظنّ هذا النص والذي قبله منقولين عن كتاب « العناية والدراية » وذلك في ضوء ما ذكره العامري عن موضوع هذا الكتاب .