ويذلّل الطريق لها ؛ والفرق يوضح سبيل الوحدة . وكلّما كان الاشتباه أشدّ كان الفرق ألطف ، وكلّما كان الفرق ألطف كانت أشدّ بحثا عنه وألهج بطلبه لأن ظفرها به يكون أعزّ ، ونيلها مطلوبها يكون أجلى » « 24 » .
[ في الوسط الفاضل ]
القوة الشهوانية إذا أفرطت كانت شرها ؛ وإذا نقصت كانت جمودا ؛ وإذا توسطت كانت عفة . والقوة الغضبية إذا أفرطت كانت تهورا ؛ وإذا استخذت كانت جبنا ؛ وإذا اعتدلت كانت شجاعة . والقوة النطقية إذا أفرطت كانت جهرة « 25 » ؛ وإذا ضعفت كانت غباوة ؛ وإذا توسطت كانت فطنة « 26 » .
[ في الحكمة الخلقية ]
[ قال أبو الحسن العامري ] :
- التعاون على البرّ داعية لاتفاق الآراء ؛ واتفاق الآراء مجلبة لايجاد المراد ، ومكسبة للوداد .
- وكما أنّ شرّ الناس من أبغض الناس كذلك خير الناس من نفع الناس ؛ ولا نفع مع السباب والتّباغي .
- وأرفع الناس نية أقدرهم على استصلاح البريّة . ومن عجز عن تقويم نفسه الخاصّة فهو عن تقويم غيره أعجز .
- والتسرع إلى تكذيب الأقوال آفة من آفات النفس ؛ والطمأنينة بها قبل الاختبار مضادّة لطريق الحزم ؛ والاصرار على التوقف مذلّة لسلطان العقل .
- ومن لم يخلص لسانه لضميره لم يخلص ضمير غيره له .
- ومن صبر على استبراء حقائق الأحوال فقد أيّد من نفسه بالسلامة من الضّلال .
- ومن خفي موقع الطّلبة عليه لم ينفعه قرب المطلوب .
- ومن اهتمّ لغير ما خلق له فقد بدّل جوهره بجوهر سواه .
هامش
( 24 ) أبو حيان التوحيدي : مثالب الوزيرين ، ص 293 .
( 25 ) جهرة : أي ترى بلا حجاب إذ لا شيء يستتر عنها لقدرتها على النفاذ إلى ما تريد إدراكه .
( 26 ) أبو حيان التوحيدي : البصائر والذخائر ، المجلد الثالث ، القسم الثاني ، ص 545 .