السباع ، ان كان مغلوب الغضب .
وهكذا للانسان بحسب غلبة كلّ قوّة فيه اسم ، ولهذا سمّاه اللّه تعالى ، في كتابه باسام مختلفة ، كالقرد والكلب والخنزير والحجارة والنعم والبهيمة ، نحو قوله ، تعالى :
« كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ »
، ونحو قوله :
« وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ »
.
وبحسب شدة كلّ قوّة من قواه الروحانيّة سمّاه باسمها كقوله : (
a
266 )
« رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ »
، وكقوله :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ »
.
ومن هاهنا ضلّت التناسخيّة والحلوليّة ، حيث فهموا من هذا المعنى ان هذه ذوات تحلّ في الأجساد حلول النار في الحطب ، بل هذه أوصاف واعراض غالبة على الأبدان بحسبها ، يسمّى الانسان باسمه .
فإن كان صاحب الاعتقادات الحقّة ، فلا يخلو اما ان يكون تلك الاعتقادات برهانيّة أو تقليديّة .
والاوّل هو من أصحاب ( 111 پ ) الدّرجات في روضات الجنّات .
والثّاني هو أدنى منزلة من الاوّل ، لان غشيان المنازل على حسب السلوك علما وعملا . فكلّ من علمه أوفى واصفى ، كانت درجته أعلى واسمى ، على ما قال ، تعالى :
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا »
.
وان كان صاحب الاعتقادات الباطلة ، فلا يخلو اما ان ( م 176 ر ) كانت تلك الاعتقادات شبهيّة ، أو تقليديّة .
والاوّل هو من أصحاب (
b
266 ) الدركات في أسفل السافلات .
والثّاني هو أدنى دركة من الاوّل ، على مثال ما عرفته في صاحب الاعتقادات الحقّة .
وإلى هذه الاقسام أشار قوله ، تعالى :
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً »
، الآية .
واما بحسب العمل ، فهي أيضا على أربعة أقسام : لأنها اما أن تكون صاحب فضيلة وهو الناجي ؛ أو صاحب رذيلة ، وهو الهالك ؛ أو خالية عنهما حينئذ لا سعادة لها ولا شقاوة ، لخلوها عن كلتى الموجبتين ؛ أو موصوفة بهما ؛ كما قال ، تعالى :
« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
. وحينئذ لها سعادة بحسب موجبها ، وشقاوة أيضا