از آب حيات آن چنان نتوان زيست * كز آتش عشق دوستان تو زيند
وقد قصّر المتنبّى رحمه اللّه ، في قوله :
وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق
( م 160 پ ) فهلّا قال : « فعجبت كيف يموت من يعشق ، أم كيف يحيى من لا يعشق » . فمن حيّ بعشقه ، فقد حيّ حيوة لا يموت ابدا ، ومن حيّ بعشق غيره ، فقد مات ميتة جاهليّة ، لا يحبى سرمدا .
ومنها قوله ، تعالى ، أيضا في حقّ عيسى :
« وَما قَتَلُوهُ ( b 241 ) يَقِيناً »
، اى يقينا ما قتلوه ، بل رفعه اللّه اليه . فدلّ انّ الرّوح باق بعد موت جسده . وممّا يدل على أن جسد عيسى ميّت قوله ، تعالى ، ردف هذه الآية :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »
.
ومنها قوله :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
. فالموت هو فراق البدن ، والنفس ذائقة له .
والذوق لا يمكن الا إذا كانت حيّة باقية بعد موته ، كما قيل لأبي جهل بعد موت جسده :
« ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ »
.
ومنها قوله :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ أَحْياءٌ ، عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ »
. وفي الآية مبالغة شديدة في بقاء أرواح الشهداء في فضاء حواصل طير خضر ، حيث أثبت قبل البدن الذي هو عبارة عن زهوق الروح ، وهو الموت ، ونفى الموت عن أرواحهم ، وأثبت حياتها على أفضل أحوالها ، (
a
242 ) وهي ثلاثة :
إحداها ( 102 پ ) الحضور عند ربّهم . ذكر الربّ مضافا إليهم إشارة إلى أن لكلّ فوج من الأرواح مقاما معلوما لا يجاوزه ، إذا « 1 » لم يقل عند اللّه ، بل لكلّ منها مرتبة خاصّة مبنيّة بيده من عمله ( م 161 ر ) ، كما قال :
« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا »
. والعمل ينشأ من النيّة والعزم . كما قال :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
. إذ كلّ اناء يترشّح بما فيه ، فكلّ أحد حيث قصد ، والمرء مع من احبّ ، يموت المرء على من عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه :
زين سوى اجل ببين كه چونى * زان سوى اجل چنان بمانى
وتحقيقه ان حضور الرّوح عند مقصوده ليس بقطع المسافة ، كما هو حضور الجسد به « 2 » . لبراءة عن الجهة . بل يتصوّر مشتهاه ويعقل مرامه . فمتى تعقّله ، يكون فيه ، بل هو هو ، كما قال :
هامش
( 1 ) - ر م : إذ .
( 2 ) - م : له